التعليقات - ابن سينا - الصفحة ١٦٨ - موضوع المنطق
فى علم الطبيعة الجسم، فإن إثباته يكون فى الفلسفة الأولى، فكذلك إثبات الخواص التي يصير بها الجسم موضوعا لعلم الطبيعة، و هى الحركة و التغير، يكون فيها.
و أما الأعراض التي تلزم بعد الحركة و التغير، فإثباتها فى علم الطبيعة. فنسبة الجسم المطلق إلى علم الطبيعة كنسبة المعقولات الثانية إلى علم المنطق. و نسبة الحركة و التغير إلى علم الطبيعة كنسبة الجهات و الجنسية و النوعية إلى علم المنطق. و أما تحديد الجسم و الحركة و تحقيق ماهيتها، فيصح أن يكون فى علم الطبيعة، إذ تحديد المبادي و الخواص التي تصير بها المبادي موضوعة لعلم ما، يكون إلى صاحب ذلك العلم إن كان موضوع ذلك العلم مركبا. و أما إثبات المبادي و الخواص التي بها تصير المبادي موضوعة لذلك العلم، فيكون إلى علم آخر، على ما شرح فى «البرهان».
فإثبات الجهات فى علم ما بعد الطبيعة، و تحديدها فى المنطق، كما أن إثبات الحركة فى الفلسفة الأولى، و تحديدها فى علم ما بعد الطبيعة. و خواص الجسم قد تثبت فى علم الطبيعة، و قد تثبت فى علم ما بعد الطبيعة. و الموجب و السالب يثبت فى علم ما بعد الطبيعة فى باب الهو هو و الغيرية، فإنه يؤخذ فيه كليا، و يصير موضوعا لعلم المنطق.
و أما أنه أىّ مقدمة تناقض أىّ مقدمة، و غير ذلك مما هذا سبيله، ففى المنطق.
فالمعقولات الثانية، أعنى الكليات الجنسية و النوعية و الفصلية و العرضية و الخاصية، ينتفع بها فى التصور. و الواجبة و الممكنة و غيرها، ينتفع بها فى التصديق. فهذه الكليات لا على الإطلاق بل على هذه الصفة، و هو من حيث يتوصل بها من معلوم إلى مجهول، هى موضوع المنطق. و أما على الإطلاق، فلا ينتفع بها فى علم.
و مثال ذلك الصوت المطلق لا ينتفع به فى علم الموسيقى، بل الصوت من حيث يقبل التأليف هو موضوع الموسيقى. فالمعقولات الثانية على نوعين: مطلقة، و مشروط فيها بشرط ما، و تصير بذلك الشرط موضوعا لعلم المنطق.
إذا صار الكلى مقدمة فقد صار موضوعا، و يكون النظر فيه منطقيا لا كليا.
إثبات نحو وجود الشىء هو أن يبيّن أى وجود يخصه.
تبيين ماهية الكلى و الجزئى و الشخصى و تبيين بعض لوازم هذه الأشياء كالجنسية و الفصلية و النوعية، و جهاتها، فى المنطق. و إثبات وجودها فى الفلسفة الأولى.
أنحاء التعليم فى كل فن، و أنحاء كل فن ما يبحث عنه فى ذلك الفن. و ليس فى المنطق أنها تعليم الموجودات بما هى موجودات، و إنما ذلك فى العلم الكلى و الجنسى و الفصل و النوع و الخاصة و العرض، من أنحاء تعليم الكلى، لا من المنطق.