التعليقات - ابن سينا - الصفحة ١٣٧ - الجنس و الفصل
معلولاهما، لكن الآلة التي للنفس أظهر فعلا و أقوى و ذلك أخفى. و إنما يكون التنفس أقوى بحسب الحاجة و شدة الحرارة وسعة المكان أعنى الصدر.
حركة الانقباض غير محسوسة و لكنها معلومة، فإنها لا محالة ترجع إلى مكانها.
البسائط لا فصل لها فلا فصل للون و لا لغيره من الكيفيات و لا لغيره من البسائط، و إنما الفصل للمركبات. و إنما نحاذى بالفصل الصورة كما نحاذى بالجنس المادة. و الناطق ليس هو فصل الإنسان، بل لازم من لوازم الفصل، و هو النفس الإنسانى مثلا.
الفصول المنوّعة لا سبيل البتة إلى معرفتها و إدراكها. و إنما يدرك لازم من لوازمها، فلا سبيل إلى معرفة ما تنفصل به النفس النباتية عن النفس الحيوانية و عن الناطقة، و لا إلى معرفة ما تنفصل به الحيوانية عن الناطقة و لا شك أن ذلك واحدة منهما فصلا أو فصولا يحصر جنسها ثم يحصر أنواعها.
الفصل المقوم للنوع لا يعرف و لا يدرك علمه و معرفته، و الأشياء التي يؤتى بها على أنها فصول فانها تدل على الفصول و هى لوازمها و ذلك كالناطق فإنه شىء يدل على الفصل المقوّم للإنسان، و هو معنى أوجب له أن يكون ناطقا. و التحديد بمثل هذه الأشياء يكون رسوما لا حدودا حقيقية و كذلك ما يتميز به الأشخاص و ما تتميز به الأمزجة.
الميت يحمل عليه الإنسان باشتراك الاسم فيقال: هو إنسان، و حمله عليه غير واجب فإن الإنسانية تتضمن الحيوانية و لا يصح أن يحمل على الميت أنه حيوان.
غذاء الروح هو النسيم فهى تحيله إلى جوهره و تغتذى به و تخرج ما قد سخن و تستخلف بدله. فأما الرطوبة فهى غذاء مستقرها و هو القلب و لهذا إذا لم يجد متنفسا بطلت، و ذلك كالسراج إذا [١] غمّت و لم تجد متنفسا فإنها تطفأ و لا يغنى عنها الدّهن.
كل متحرك فيجب أن يكون له ثابت لا يتغير و لا يتبدل، عليه تكون الحركة كالفلك و المركز، أو غيرهما كالنفس و المزاج أو الأجزاء المنوية و المزاج.
مركز الفلك موضوع لأن يعرض له أوضاع لا نهاية لها، و تختلف نسبه بحسب تغير تلك الأوضاع، و الأوضاع التي لا نهاية لها لا يصحّ وجودها بالفعل لأنها غير متخصصة، و كل وضع من الأوضاع التي يتحرك عليها الفلك يجب أن يتعين و يتخصص حتى يصح وجود الحركة لا بتخصص وجودها فى الأعيان. فيجب أن تكون فى نفس المحرك.
و أيضا فإن هذه الأوضاع تتعين بعد الحركة. فإذن يجب أن يكون تعينها (٤٨ ا) فى نفس المحرك فى الأعيان.
[١] غم الشىء فانغم: غطاه فتغطى.