التعليقات - ابن سينا - الصفحة ٩٠ - حقيقة الكمية و بيان اقسامها
فكذلك جزء من السبعة. فإن كانت وحدة فى السبعة مشتركة وجب أن تكون السبعة ستة. و إن كان الاشتراك فى وحدة خارجة عن السبعة كانت السبعة ثمانية.
إذا قلنا: جزء من جسم فمعناه جزء من مقدار الجسم، فإن الجسم بما هو جسم ليس هو جزءا و لا كلّا. و مثاله فى المنفصل إذا قلنا جسمان من جملة خمسة أجسام فمعناه اثنان من جملة خمسة أعداد عرضت للجسم، لا أن الجسم بما هو جسم واحد أو كثير.
الانقسام بالذات للمقدار ثم يعرض لغيره بسبب ما عرض له.
المقدار فضله و مقومه أنه شىء ممكن للذهن إذا تعرض له أن يفرض فيه أجزاء يجمع بينها حدود مشتركة يصير كل حد نهاية للجزءين. فغرض الانقسام إنما يمكن فى الجسم بسبب إمكان فرض فى المقدار. فهذا المعنى للمقدار ذاتى له أولا و يسببه للجسم ثانيا.
إن العدّ و المساحة منهما ما يؤخذ فى النفس و هو العاد و الماسح، و منهما ما فى الشىء و هو المعدود و الممسوح. و بيان هذا أن الموضوعات كالإنسان مثلا يوجد كل واحد منه وحده لا أن تفيد الوحدة حقيقتها، بل أن يوجد معنى ذلك المعنى فى ذاته وحده ثم تحصل من تلك الموضوعات فى النفس خمس وحدات، فتكون الموضوعات فى خمسيتها معدودة بما فى النفس فتكون الموضوعات موحدة للخمسة و معدودة بالخمسة المرتسمة فى النفس. و مثال ذلك الحركة فإنها توجد بسبب وجودها فى مسافة معنى، ذلك المعنى فى ذاته مقدار، و هو الزمان، فتكون الحركة موحدة للزمان لا جاعلة الزمان مقدارا، لكن الزمان يقدر الحركة.
الموضوعات توجد الأعداد و لكن لا تفيد الأعداد كمية؛ و تعد بالأعداد، كما أن الحركة توجد الزمان و الزمان فى ذاته كم، لا أن الحركة تفيده الكمية ثم الحركة تقدر بالزمان.
إن قال قائل: إن الزمان معنى يوجده اللّه فى الحركة و إن لم يشأ لم يوجده قيل له: هل يصح أن توجد حركة فى مسافة ثم لا يكون لتلك الحركة مقدار؟
المقادير بما يعرض لها من الكثرة لا تكون من الكمية المنفصلة، بل تكون الكمية المنفصلة عارضة للكمية المتصلة. و كذلك الحال فى الزمان: إن فرضنا أن الآنات فيه فاصلة فإن كثرة الزمان من حيث العدد لكثرة السطوح، فلا تلحق عروض العددية للزمان إياه بالكمية المنفصلة.
الانقسام بالذات للمقدار ثم يعرض لغيره بسبب المقدار الذي فيه و ليس من جهة