موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤ - اشتراط الخيار أو خيار الشرط
المشروط فيكون البيع فاسداً ، مع إمكان إبطال البيع من الابتداء بدعوى أنّ البيع غرري لسراية الغرر من الشرط إلى المشروط.
الثالث: هو أنّ البيع غرري من جهة جهالة المدة
التي اشترط فيها الخيار وهذا هو الذي اعتمد عليه شيخنا الأنصاري ، فإن قام
اجماع على بطلان الاشتراط فيما إذا كانت المدة مجهولة فلا مانع من أن نقول
بفساد اشتراط الخيار عند الجهل بالمدة ، لأنّ الغالب هو التشاح عند جهالة
المدة المضروبة للخيار لأنها مورد اهتمام العقلاء ، فنستفيد من الاجماع أو
من مذاق الشارع أنه ليس راضياً بهذا الاشتراط المستلزم للتشاح ، وأمّا إذا
لم يقم في البين إجماع فللمناقشة في جميع هذه التقاريب الثلاثة مجال ،
والوجه في ذلك هو أنه - مضافاً إلى ما قدّمناه في مسألة اشتراط العلم
بمقدار الثمن{١} من عدم ثبوت
نهي النبي الخ وكونه ضعيفاً - إن اُريد بالغرر الجهالة بأن يكون معنى نهى
النبي عن بيع الغرر نهى النبي عن بيع فيه جهالة ، فلا إشكال في أنّ البيع
في المقام غير مجهول للعلم بالثمن والمثمن ومقدارهما ، والجهل بالخيار
والشرط لا يوجب جهالة في الثمن والمثمن ، وكون ذلك موجباً للجهل بفسخ من له
الخيار وأنه يفسخ المعاملة غداً أو بعد يومين لا يمنع عن صحة البيع ، لأنّ
الحال كذلك في جميع الخيارات حتى فيما إذا كانت المدة معلومة ككونها إلى
شهر ، فإنّ مَن عليه الخيار لا يدري أنّ المشروط له الخيار هل يفسخ العقد
في زمان كذا أو في زمان آخر ، فلا يكون هذا موجباً للبطلان في البيع هذا ،
مضافاً إلى أنّ الغرر بمعنى الجهل غير ثابت كما ذكرناه في محله وقلنا إنّ
الغرر بمعنى الخطر دون الجهل.
وإن اُريد منه الخطر فأي خطر في المعاملة فيما إذا كانت مدة الخيار مجهولة
لأنّ الخطر بمعنى أن يذهب ماله سدى وبلا عوض ، وهذا غير متوجه في المقام ،
لأنه
{١} راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب الصفحة ٣٦٠