موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٥ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
معه في العين فإنّ تلف بعض أجزائه فضلاً عن زوال بعض أوصافه لا يمنع عن اشتراكهما ، بل كل ما بقي منه لهما وما زال عليهما.
وممّا ذكرناه يظهر أنّ المال إنّما يقابل نفس الأوصاف التي هي نتائج
الأعمال لا أنّ الغابن يستحقّ اُجرة المثل لأعماله ، إذ التفاوت في قيمة
المال مع الأوصاف وقيمته بدونها إنّما ينشأ من قبل نفس تلك الأوصاف لا من
جهة عمل العامل في المال.
وعليه فلا يفرق في حصول الاشتراك بين كون هذه الأوصاف مستندة إلى فعل
الغابن كما إذا نظّف الثوب عن الوسخ أو علّم العبد صنعة من الصنائع ،
وكونها مستندة إلى اللََّه تعالى كما إذا أصبح العبد في ملك الغابن عارفاً
بالمسائل الدينية وصار من أتقى الأتقياء وبذلك زادت قيمته ، فإنّ صفة
التقوى والعدالة في العبيد توجب زيادة قيمتها ، فالغابن بذلك يصير شريكاً
مع المغبون ، لأنّ الأوصاف إنّما حدثت في ملكه وقد عرفت أنّ المال إنّما
يقع بازاء نفس الأوصاف تبعاً لا بازاء الأعمال الصادرة من الغابن حتّى تكون
اُجرة لها ، ومن هنا لو أتعب نفسه في تعليم العبد صنعة أو علماً من العلوم
ولكنّه لم يحصل شيئاً منهما ولم يصر بذلك عالماً أو صانعاً ، لا يستحقّ
بذلك شيئاً على المغبون مع أنّه عمل أعمالاً وأتعب نفسه في تعليمه ، ولأجل
ذلك نقول إنّ المال إنّما يقع بازاء تلك الصفات التي هي نتائج الأعمال لا
بازاء تلك الأعمال نفسها.
فما أصرّ عليه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه){١}
من عدم استحقاق الغابن شيئاً على المغبون ، وعدم صيرورته شريكاً معه فيما
إذا حصلت تلك الأوصاف بفعل اللََّه تعالى أو بفعل نفس العبد دون فعل الغابن
، بدعوى أنّ الغابن لم يعمل حينئذ عملاً
{١} منية الطالب ٣: ١٤٨
ـ