موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧ - الكلام في خيار الغبن
المعاملة
وقبل ظهور الغبن فلا محالة يصح إسقاطه بعد ثبوته بالمعاملة وظهور الغبن
فمنه يستكشف أنّ هذا الجواز جواز حقي لا حكمي ، لما عرفت من أنّ مرجعه إلى
إسقاط الاشتراط وإسقاط الخيار ، هذا كلّه فيما أفاده صاحب الكفاية والجواب
عنه.
ثم إنّ شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه){١}
أجاب عن جريان قاعدة نفي الضرر في المقام بما ملخّصه: أنّا إن أثبتنا
الخيار في الغبن بالاشتراط الضمني بين العقلاء كما أشرنا إليه سابقاً وقلنا
إنّ العقلاء إنما يتبادلون باشتراط التساوي بين الثمن والمثمن بحسب
المالية ، فحينئذ يمكن أن يقال إنّ لزوم المعاملة في حقه ضرري لأنه على
خلاف شرطه ، وإلزامه على خلاف ما اشترطه موجب للضرر ، إلّاأنّ المدرك حينئذ
هو ذلك الاشتراط الضمني دون حديث نفي الضرر.
وأمّا إذا لم نعتمد في إثبات الخيار على الاشتراط الضمني كما لم يعتمد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وقلنا
بأنّ التساوي من قبيل الدواعي للبيع ، فحينئذ فلا يبقى مجال للتمسك بحديث
نفي الضرر في المقام ، لأنه إنما ينتفي الضرر الناشئ من قبل الحكم الشرعي
نظير وجوب الوضوء الموجب لتضرّر أحد ، وأمّا الضرر الناشئ من إقدامه بنفسه
فلا ، والضرر في المقام إنما نشأ من إقدامه على المعاملة بذلك الثمن ولو
كان إقدامه عن جهل إلّاأنه أقدم على تلك المعاملة الضررية باختياره والشارع
أمضى ما أقدم عليه ، وليس الضرر فيها مستنداً إلى حكم الشارع وإلزامه بل
مستند إلى إقدامه باختياره ، نعم لو كان الضرر مستنداً إلى حكم الشارع كما
في إلزامه بالوضوء فلا محالة يرتفع بحديث نفي الضرر.
وبالجملة: أنّ الضرر إنما يرتفع فيما إذا كان علّته هو الحكم الشرعي أو كان
الحكم الشرعي هو الجزء الأخير من علّة التضرّر ، والمقام ليس من هذا
القبيل لأنّ
{١} منية الطالب ٣: ١١١ - ١١٢