موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - تحقيق المراد من كلام العلّامة
عن ظهور
الأمر في المولوية ونحمله على الارشاد ونقول: إنّ الوجوب ليس بتكليفي بل
هو إرشاد إلى الصحة واللزوم ، لما عرفت من أنه لا معنى للوجوب التكليفي في
الالتزام ، للقطع بأنّ الالتزام ليس من الواجبات في الشريعة.
وإمّا أن نتحفّظ على ظهور الأمر في المولوية والوجوب ونرفع اليد عن ظهور
كلمة العقود في العموم ونحملها على العقود المتعلّقة بالأفعال الخارجية
كالنذر ونحوه ، إذ لا يمكن الجمع بين كلا الظهورين وإلّا فمعناه أنّ
الالتزام في العقود المتعلّقة بالالتزامات واجب شرعاً مع القطع بأنّ
الالتزام غير واجب.
وعليه فلابدّ من الحكم باجمال الآية أو تقديم ظهور الأمر في الحكم المولوي ،
لأنّه أقوى من ظهور العقود في العموم ، فنبني على أنّ الآية لا دلالة لها
على حكم العقود المتعلّقة بالالتزام كالبيع ونحوه ، وإنّما تدلّ على وجوب
العمل في مثل النذر ونحوه ، هذا.
ويمكن دفعه: بأنّ ظهور الأمر والنهي في المولوية عند دوران الأمر بينها
وبين الارشادية وإن كان أقوى وهو المتعيّن لا محالة ، إلّاأنّ المراد
بالارشادية في المقام إنّما هو في مقابل التكليف لا في مقابل المولوية ،
بمعنى أنّ حمل الأمر على الصحة واللزوم المعبّر عنه بالارشاد وحمله على
الوجوب والتكليف كلاهما حمل للأمر على المولوية في المقام ، وليس أحدهما
مولوياً والآخر إرشادياً بمعناه المصطلح عليه وهو عدم ترتّب شيء عليه نظير
الأمر بالاطاعة في قوله تعالى { «أَطِيعُوا اللََّهَ وَالرَّسُولَ»{١} }
الذي يرجع الانشاء فيه إلى الاخبار بوجود المصلحة ونحوه ، لأنّ الحكم
باللزوم مولوي لا محالة ويترتّب عليه الأثر فلا ينفسخ بالفسخ وليس الارشاد
في مقابل المولوية بل في مقابل التكليف وهو الحكم الوضعي وكلاهما
{١} آل عمران ٣: ٣٢
ـ