نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٥٢ - الحلقة الثانية مظلومية الزهراء
والأحقّ بذلك المقام. صرح بذلك عدد من الحفاظ من أتباع خط السقيفة ، منهم البخاري[١] الذي يعتبر أكثرهم تحفظا على إخراج ما يتعلق بأهل البيت عليهمالسلام ..
هل بايعت الزهراء عليهاالسلام؟
يضيف أحمد قائلا : نحن نعلم جيّداً أنّ فاطمة الزهراء عليهاالسلام هي سيّدة نساء العالمين ، بضعة المصطفى ، ومهجته ، وروحه التي بين جنبيه ، وهي أوّل الناس دخولا إلى الجنّة ، وأنّ شفاعتها يوم القيامة أكبر من أنْ تقدّر بعدد ، وكما نعلم بحسب الظاهر أنّها لم تبايع الغاصب الأول للحكم ، ولا حكي عنها ذلك إطلاقاً ، خاصّة إذا ما ثبت لدينا موتها وهي غاضبة عليه وعلى أعوانه ، وأوصت زوجها عليّاً عليهالسلام بأنْ لا يأذن لأحد من الغاصبين بحضور جنازتها ، ووجوب البيعة أمر لا يختلف فيه اثنان ، بل لقد قرن النبي عدم البيعة بالجاهلية ، فقال : « من مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية » [٢]. فمن بايعت الزهراء إذاً؟
التفت إليّ أحمد بوجهه الصبوح المنشرح وقال : هذه هي النقطة التي أوصلتني إلى الحقيقة ، وعند هذه الحجّة ، انقطعت حجتي في اتّباع خطّ السقيفة ، صحيح أنّ الزهراء عليهاالسلام قد قطعت وجهة المتعلل في مسألة المطالبة بميراثها ونحلتها وسهمها ، إلاّ أنّ مسألة بيعتها هي التي أماطت عن بصيرتي حُجب الضلالة التي كنت أتخبط فيها.
واختتم أحمد كلامه قائلا : في الأخير أودّ أنْ أختم كلامي بالحديث عن واجب من الواجبات الأكيدة التي أمر بها الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه فقال : ( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )[٣].
[١] المصدر نفسه ٥ : ٨٢. [٢] صحيح مسلم ٧ : ٢٦٣. [٣] الشورى : ٢٣.