نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٢٦٠ - الحلقة السادسة والعشرون تناقض القائلين بالشورى في الحكم هو الذي شيّعني
الصالح للأمّة على أساس سلامة مرجعيّته في ذلك المجال.
قلت : إذاً ، فنظام الحكم في الإسلام بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يكن واضحا لدى الأمّة؟
قال : نعم ، في ما عدا الأساس الشوروي الذي أكّده القرآن الكريم ، وعفي عن كيفيته ومداه وطريقة إقامته.
قلت : إذاً ، عدنا إلى مبدأ الشورى من حيث كونه نظاما عامّاً للحكم في الإسلام ، فإنّنا نجد أن الشورى لا يمكنها أن تشمل التشريع الإلهي ; لأنّها أحكام غير قابلة للأخذ والرد ، فأين ترى يمكن تطبيق هذا المبدأ؟
قال : في مسألة اختيار وليّ أمور المسلمين مثلا.
قلت : فهل وقع تطبيق مبدأ الشورى على حقيقته في هذا المنصب؟
قال : نعم ، ولكن بضرب من النسبيّة ، إذا نحن أخذنا شورى سقيفة بني ساعدة ، وباعتبار أنّ المدينة تعتبر عاصمة المسلمين ، ومركزهم السياسي ، وثقلهم الاجتماعي والاقتصادي والعسكري ، فإنّ سكّانها يعتبرون أهل الحلّ والعقد ، وقراراتهم غير قابلة للرّد أو الرفض.
قلت : طالما أنّ الشورى هي الوسيلة الوحيدة لاختيار وليّ أمر المسلمين وحاكمهم ، فلماذا وقع التخلّي عنها سريعا؟
قال : وكيف ذلك؟
قلت : عندما مات أبو بكر أوصى إلى عمر بن الخطاب ، وكان الكاتب للوصيّة عثمان بن عفان.
قال : لكنّ هنالك رواية تقول : إنّ الخليفة الأول قد أجرى مشورة حول من يكون أهلا للحكم بعده ، فوجد أكثر الصحابة ميلا إلى عمر.
قلت : وعلى افتراض أنّ الصحابة كانوا بذلك الميل ، فلماذا لا يتركهم يُتمّمون