نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ١٨٩ - الحلقة الثامنة عشر مسألة الاصطفاء في القرآن هي التي شيّعتني
والحسين عليهمالسلام[١] ، زيادة على أنّه لم يقل بعصمة نساء النبيّ صلىاللهعليهوآله أحد ، بينما ثبتت عصمة أصحاب الكساء علماً وعملا ، أما كون الآية نازلة ضمن سلسلة آيات تخاطب نساء النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فوحدة السياق تقتضي نسبة الآية لهنّ ، فجوابه أنّ وحدة السياق ليست محصّلة في هذه الآية ، لأنّ الخطاب تغيّر فيها من ضمير مؤنث قبلها وبعدها ، إلى ضمير مذكّر فيها ، وفي القرآن مثال يطابق الصياغة ، قال تعالى : ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنْ الْخَاطِئِينَ )[٢] كما لم أجد من يقول بنزول الآية في نساء النبيّ صلىاللهعليهوآله فقط غير عكرمة الخارجي مولى ابن عباس ، الذي اتّهمه علماء الجرح بالكذب كما اتّهمه عليّ ابن عبد الله ابن عباس ، الذي كان يوثقه تارة على الكنيف ، وتارة أخرى يُشّهر به فيقول : إنّه يكذب على أبي[٣] ، مقاتل الجوزجاني الذي لم يُوثقه أحد من العلماء ، هذان فقط هما من ادّعى تلك الدعوى الباطلة ، ومن دون بيّنة ولا حتّى رواية واحدة تؤيّد دعواهما ، وعليه فلا وزن عند العقلاء لما تفوّها به من زيف ، ومن اعتبر كلامهما حجّة ، فقد حاد عن الحقّ ودخل في ظلمات الباطل الذي لا يدوم.
واقتنعت في نهاية المطاف بأحقيّة أهل البيت عليهمالسلام في إمامة الأمّة الإسلاميّة ، وقيادتها ، وفهمت معنى التشيّع لهم وموالاتهم ، على الرغم من الحرب التي أعلنت عليهم ، وتواصلت قرون عديدة ، مورست فيها كافّة أنواع الأسلحة في مواجهتهم ، بدءاً من الدعاية المغرضة التي كان يراد منها تشويه صورتهم في أعين المسلمين ، وانتهاء بحملات السجن والتشريد والقتل والتعذيب والتنكيل ، ولو وقع معشار ما وقع لهم لغيرهم لاندرست معالمهم ، وذهبت ريحهم ، ولم يَعُد لهم أثر ، لكنّ الله
[١] وهنّ عائشة وأمُ سلمة ، انظر صحيح مسلم ٧ : ١٣٠ ، سنن الترمذي ٥ : ٣٦١. [٢] يوسف : ٢٩. [٣] انظر الكلمات في تضعيف عكرمة في تهذيب التهذيب ٥ : (٦٣٤) ٦٣٥.