نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٨٢ - الحلقة السادسة حديث انقسام الأمة والفرقة الناجية هو الذي شيّعني
الناجون يوم القيامة ، لأنّنا بصدد الحديث عن فرقة ناجية واحدة.
قلت له : كل ما قلته معقول ، ولكن أخبرني عن الفرقة التي أخذت معتقداتها؟
قال : الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة ، لقول رسول الله صلىاللهعليهوآله : « سيكون عليكم اثنا عشر إماما ».
قلت : الحديث يقول اثنا عشر خليفة[١].
قال : ليس هنالك فرق ، المهم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله هو الذي خلّفهم بأمر ربّه ، ليكونوا قادة الدولة الحديثة العهد ، وهداة الأجيال القادمة ، وليس الخلفاء المزيفون الذين ادعوا كذباً أنّهم خلفاء النبي صلىاللهعليهوآله ، وهو لم يخلّفهم ، وهم بأنفسهم قالوا : إنّه لم يخلّف ، لإزاحة الخلفاء الحقيقيين ، فلماذا إدّعوا أنّهم خلفاء النبي صلىاللهعليهوآله ، وليس لهم بيّنة واحدة على دعواهم تلك.
قلت : والسنة النبوية عند مَنْ إذاً؟
قال : هل تعتقد أنّ هذا الخالق الحكيم الخبير ، الذي أتقن كلّ شي صنعه ، قد أنزل تشريعاً متكاملا ; ليحكم الناس ، ثمّ لا يأخذ بعين الاعتبار مسألة حفظ دينه ، وهو الذي أشار إليها في ثلاث آيات : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )[٢]. وقوله : ( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ )[٣]. وفي الثالثة : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا )[٤]. إنّ السنّة النبوية التي هي تفسير ما جاء في الكتاب العزيز ، هي عند الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، أهلُ بيته عليهمالسلام الذين هم أوعى الناس بما جاء به سيّدهم صلىاللهعليهوآله ، وليست السنّة عند كلّ من هبّ ودبّ من أمثال أبي هريرة ، والمغيرة بن شعبة ،
[١] انظر مثلا صحيح مسلم ٦ : ٣ ومسند أحمد ٥ : ٨٩. [٢] الحجر : ٩. [٣] المائدة : ٤٤. [٤] فاطر : ٣٢.