نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ١٢٤ - الحلقة الثانية عشر مودّة قربى النبيّ
لقد كانت بداية اكتشافي لحقيقة مودّة أهل البيت عليهمالسلام عند الشيعة ، الذين كنت معتقداً فيما مضى أنّهم فرقة خارجة عن الإسلام ، بحسب ما حصلته من الخطّ السنّي الذي كنت من بين أفراده ، عندما شاهدت صدفة محاضرة إسلاميّة لأحد علماء الشيعة في إحدى الفضائيات ، لقد كانت محاضرة قيّمة وقفت من خلالها على القيمة العلمية التي يختزنها ذلك العالم الشيعي ، إلاّ أنّني سرعان ما اصطدمت بخاتمة المحاضرة التي أثار فيها المحاضر فاجعة كربلاء ، فأبكى الناس من حوله ، وأبكاني معهم بكاءً شديداً لم أبك مثله من قبل ; لأنّني كنت مغيّباً عن تفاصيل واقعة « الطف » ، شأني في ذلك شأنُ بقيّة المسلمين المخالفين لخطّ أهل البيت عليهمالسلام ، وكان تأثري بما سمعته من سرد لبعض لقطات ومشاهد الواقعة كبيراً ، فقررت بعد ذلك أنْ أبحث عن حقيقة الأمر بخصوص مودّة قربى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، أيّها الحقيقية؟ ما يدّعيه هذا الطرف؟ أو ما يتشبّث به الطرف الآخر؟ وبناءً على ذلك أتّخذ قراري في اتّباع الأولى والأقرب إلى الله ورسوله في الطاعة.
وجدت في عدد من التفاسير التي اعتمد أصحابها المدرسة السنيّة مذهباً ومنهجاً ، نصوصاً تؤكد على ثبوت نزول الآية في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام ، وكان الإجماع على تلك الفريضة ممّا لم يختلف فيه اثنان.
وزاد في حيرتي أنْ عثرت يوماً في إحدى المكتبات على كتاب « مقاتل الطالبيين » لأبي الفرج الأصفهاني ، جمع فيه مؤلفه أسماء المشهورين من آل أبي طالب ممّن قتل في العهدين الأموي والعباسي ، بسبب انتمائه الفكري والعقائدي إلى أهل بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله. وهالني وأنا أتصفح الكتاب ذلك العدد من الشهداء الذين قضوا دفاعاً عن الإسلام وليس دفاعاً عن شرفهم وانتسابهم ، فقد كان قاتلوهم يرون فيهم خطراً محدقاً بعروشهم ، بسبب أحقيّتهم في قيادة الأمّة الإسلاميّة ،