موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٦
فكان لابد أن يكون قادة المسيرة هم الذروة في الكمال البشري، وهذه المواصفات هي مما لا يدركها في العباد إلاّ ربّهم، ومن هنا كان تنصيب أئمة البشرية وقادتها جعلاً الهياً على أساس الاجتباء والاصطفاء. وهذا لا يتعارض مع القول أن الله يؤيد أصفياءه ويعصمهم تمكيناً لهم من تبليغ رسالاته وتولي أمر عباده.
ولو أنّ الخيار كان قد ترك للناس ليتخذوا من بين أنفسهم أئمة، لاختاروا وفق معايير خاطئة ولمالت بهم الأهواء عن الحق، وحادت بهم العصبيات عن سواء السبيل.
وأما ما ادعي من شورى فهي ما أُتي بها إلاّ لتوجيه ما حصل بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)من اقصاء للخلافة عن أولي الأمر الحقيقيين، وإلاّ فهي نظرياً تحتاج إلى ولي أمر حسب القرآن الكريم، وعملياً ما كانت إلاّ تنصيب بعد تنصيب ولم يدعها الخلفاء أنفسهم.
الشبهة الثالثة: إنّ حال الأمة الإسلامية يختلف عن أحوال الاُمم من عدة جهات:
١ ـ انقطاع الوحي بعد النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله) وليس هناك أنبياء بعده فلا اصطفاء كما في الاُمم السابقة فكان لابد أن يتصدى الناس لولاية الأمر لسد الفراغ فيختاروا أحدهم لخلافة النبيّ عملا بقوله تعالى (وَ أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)[١].
٢ ـ لقد بلغت الاُمة الإسلامية من النضج بحيث لا تحتاج إلى وصاية بخلاف الاُمم السابقة، والدليل هو توقف الوحي وانقطاع بعث الأنبياء.
٣ ـ القرآن لا يمكن تحريفه بينما حرفت الكتب السماوية السابقة فلا حاجة إلى أوصياء يقومون الانحراف.
مناقشتها:
١ ـ إنّ اصطفاء الأئمة من آل البيت(عليهم السلام) قد تم في زمان الوحي على لسان
[١] الشورى: ٣٨.