موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٨
المصرين أحد يخالفك. قال: فارجع إلى عملك وتحدث مع من تثق إليه في ذلك، وترى ونرى".
"فودّعه ورجع إلى أصحابه فقالوا: مه؟ قال لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد، فتقت عليهم فتقاً لا يرتق أبداً".
واستطرد ابن الأثير قائلا: "وقيل: أرسل ـ المغيرة ـ أربعين رجلا، وجعل عليهم ابنه عروة، فلما دخلوا على معاوية قاموا خطباء فقالوا: إنما أشخصهم إليه النظر لأُمة محمد. وقالوا: يا أمير المؤمنين كبرت سنك، وخفنا انتشار الحبل، فانصب لنا علماً، وحدَّ لنا حدّاً ننتهي إليه! فقال معاوية: أشيروا عَليَّ.
"فقالوا: نشير بيزيد ابن أمير المؤمنين. فقال: أوَ قد رضيتموه؟ فقالوا: نعم. قال: وذلك رأيكم؟ قالوا: نعم ورأي مَن ورائنا. فقال معاوية لعروة سراً عنهم: بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم؟ا قال: بأربعمائة دينار. قال; لقد وجد دينهم عندهم رخيصاً" (انتهى).
وذكر المسعودي في (مروج الذهب، الجزء الثالث)، في شأن هذه البيعة قال:
"ثم قال رجل من الأزد ـ ارتقى منبر معاوية ـ فأشار إلى معاوية، وقال: أنت أمير المؤمنين، فإذا مِتَّ فأمير المؤمنين يزيد، فمن أبى فهذا وأخذ بقائمة سيفه فسلّه".
"فقال معاوية: أقعد فأنت أخطب الناس".
هذا نزر يسير في كيفية البيعة ليزيد بن معاوية، وقد اكتفينا بذكره حيث أنّ ما فعله معاوية من أجل إتمام هذه البيعة وإمضائها، ليس بالقليل، وليس بالسهل اليسير، ومن أراد الزيادة والوقوف على هذه الأعمال، فليراجع ذلك في محله حتى يرى الأهوال في كيفيّة عقد البيعة، وإتمامها.
هكذا انعقدت البيعة ليزيد بن معاوية، وبهذا الشكل المروِّع، وبهذه الكيفية من شراء الضمائر والأديان، تمّت البيعة له، ووضع على صدور المؤمنين.