موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٨
الله، وتبيّن أن بدون الحاكم لا وجود للشورى لأنّها تحتاج إليه ليكون قيماً عليها، وعليه فهي تدلّ على أصل الشورى في مسألة الخلافة.
الثانية: (وَ الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَ أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)[١]، التي تشير إلى أنّ: من صفات المؤمنين التشاور في أمورهم التي تخصّهم، أما كون تعيين الإمام داخلا في أمورهم فهو أول الكلام، ولا تدل الآية عليه وهي عامة ولابدّ من الرجوع إلى الآية السابقة لتحديد تفصيلات الشورى، فالآية الثانية تتحدّث عن صفات المؤمنين والرسول أحدهم بل أكملهم واتقاهم وهو ولي الأمر المستقر له الوضع، وبعد وفاة الرسول إذا كان هناك ولي أمر فلا داعي للشورى لتنصيبه، وإذا لم يكن فالشورى تحتاج الى ولي أمر لكي تكون شرعية وبدونه لا تكون الشورى شرعية ولا تلزم أحد من المسلمين.
وأما التعيين فتدل عليه ضرورة العقل والوجدان، فهل من المعقول أن يترك الرسول أمر الخلافة ويدع الاُمة بدون راع تركن إليه وهو الذي وضح كل شيء حتى أحكام التخلي.
إضافة إلى آيات كثيرة كآيات الاصطفاء التي تدل على التعيين الالهي، والروايات المتواترة التي تدل على ولاية عليّ بن أبي طالب وخلافته كرواية الغدير وحديث الثقلين وحديث المنزلة وحديث الدار و...
ثم إنّ التعيين أمر تنبه له أبو بكر عندما نصب عمر ـ في كتاب وصيته ـ خليفة من بعده وأمر الناس بالسمع والطاعة له، وقد نفذ عمر هذه الوصية بحرص زائد في حين أنه كان المعترض الأول على الرسول(صلى الله عليه وآله) عندما أراد كتابة وصيته وهو مريض وقال (انه يهجر).
[١] الشورى: ٣٨.