موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٩
خباء أحبّ إليّ من أن يعزّوا من خبائك..."[١].
سبحان مغيّر الأحوال، ولكن لتتيقّن من كذب هذه الفضيلة الواهية أقرا الصفحة التالية من نفس هذا الكتاب (طبقات ابن سعد) لترى كيف أنّ هذه المرأة التي صار رسول الله أحبّ الناس إليها وأعزّهم لديها تسيء الأدب معه:
"عن الشعبي يذكر: أنّ النساء جئن يبايعن فقال النبي(صلى الله عليه وآله): تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا، فقالت هند: إنّا لقائلوها (تقصد كلمة الشهادة)، قال: فلا تسرقن، فقالت هند: كنت أصيب من مال أبي سفيان قال أبو سفيان: فما أصبت من مالي فهو حلال لك، قال: ولا تزنين، فقالت هند: وهل تزني الحرّة؟ قال: ولا تقتلن أولادكّن، قالت هند: أنتَ قتلتَهم"[٢].
تقصد هند بقولها: أنتَ قتلتهم، هلاك أبنها فيمن هلك يوم بدر كابيها وعمّها وأخيها.
نعم هذه حقيقة هند، خسّة ونذالة وأحقاد جاهلية رغم عفو وسماحة رسول الله(صلى الله عليه وآله) معهم يوم الفتح، ولو كان مكانه(صلى الله عليه وآله) أيّ قائد دنيوي آخر لذبح رؤوس رجالهم وبقربطون أطفالهم ولسبي نساءهم جواريا، فهم الطلقاء لا فضل لهم ولا فضيلة ولا هجرة ولا منقبة ولا غزوة ولا... بل ولا كلمة طيّبة. وسيفضحهم الله يوم القيامة بما كان يكذبون في إسلامهم، وهم أبطنوا الكفر.
هذه هي هند وأمثال هند، هذه التي يصبح أبنها معاوية الأفعى خليفة للمسلمين (وكفى بها مصيبة) بلا سابقة ولا جهاد، وهي جّدة يزيد الخمور الذي أرتضع من أسلافه الحقد على الرسول فقتل ذرّية رسول الله في كربلاء وهجم على مدينة الرسول(صلى الله عليه وآله)[٣] لأنّها موطىء الأنصار الذين ساعدوا رسول الله بأموالهم
[١] طبقات ابن سعد: ٨ / ٢٣٦ ترجمة هند بنت عتبة.
[٢] طبقات ابن سعد: ٨ / ٢٣٧.
[٣] مع أنّه (صلى الله عليه وآله) يقول في حديث له: "من أبغض الأنصار أبغضه الله" مسند أحمد: ٢ / ٥٠١ ـ ٥٢٧، ويقول: "من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" مسند أحمد: ٤ / ٥٥.