موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٠
نخلص من هذه الوقفة القصيرة ـ التي قد لا يكون لذكرها هنا معنىً سوى الإثارة، ويا لها من إثارة دقيقة جدّاً كثيرة المفارقات غزيرة النتاج عميقة المداليل!! ـ إلى قول الزيدية في النصّ على من بعد الحسين(عليه السلام).
فالزيديّة ـ بشكل عام ـ[١] لاترى النصَّ على من بعد الحسين تخصيصاً، ولكنها تراهُ عاماً في العترة[٢]!!
ولكنّ المشكلة ستكون حينها في نفس متمسك الزيدية على "إمامة" العترة أو قُل: أحد مستمسكاتها وهو: حديث الثقلين.
فإنّ هذا الحديث ـ بحد ذاته ـ يُلحُّ علينا أن نطالب بالمنصوص عليه، وإلاّ فكيف يوكل أمر الأُمة إلى "عترة" لا نعرف من هم وبأي حق هم أئمة؟
أضف إلى ذلك أن الأحاديث التي قد "خصصت" العترة في "اثني عشر إماماً" أو "خليفةً" قد كفتنا عناءَ البحث والتكلّف وتجشم "الالتواء" على "النصوص" وعرقلة مسيرتها الطبيعية التكوينية[٣]!!
وأمّا الاثنا عشرية فقد قالت: أن الأئمة من بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) اثنا عشر إماماً[٤].
[١] لأنّ لهم كلاماً في الوصية إلى زين العابدين علي بن الحسين(عليه السلام) راجع: التحف: ٤٢.
[٢] عدة الأكياس: ٢ / ١٨٨.
[٣] تاريخ الخلفاء: ١٠ ـ ١٢، أنوار التمام (تتمة الاعتصام للقاسم بن محمد): ٥ / ٤٠٠ ـ ٤٠٢.
[٤] وليست الاثنا عشرية وحدها هي التي قالت هكذا; بل أنَّ أكثر محدِّثي المذاهب الإسلامية أوردوا في صحاحهم ومسانيدهم حديث الأئمة الاثني عشر، إما إجمالاً أو تفصيلاً. انظر: صحيح البخاري: ٩ / ١٤٧ / ٧٩، صحيح مسلم: ٣/ ١٤٥٢ / ٥ (١٨٢١)، مسند أحمد ابن حنبل: ١ / ٣٩٨ / ٤٠٦، ينابيع المودة: ٣ / ٢٨١، للتوسّع انظر: إعلام الورى: ٢ / ١٥٧ ـ ٢٠٨، نفحات الأزهار: ٢ / ٣٣٧، دلائل الصدق: ٢ / ٤٨٥، بحار الأنوار: ٣٦ / ١٩٢ ـ ٤١٨، الإلهيّات: ٤ / ١٠٩ ـ ١١٥، وراجع: إثبات الهداة للحرِّ العاملي.