موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٦
إمامة العدل لتقدير معصيته، وكذلك تقدير العمى والجذام أو نحو ذلك؟"[١].
وأمّا قول "القاسم بن محمّد"[٢] بأنه لا دليل عليها (أي على اشتراطها العصمة) إلاّ تقدير حصول المعصية; فمجازفة!!
لأدلة كثيرة!، منها:
أولاً: أنّ الإمامية المتقدمين والمتأخرين[٣] لم يذكروا أنّ مستندهم الوحيد في ايجابهم العصمة للإمام هو "تقدير حصول المعصية"، بل لم يذكروه ـ اصلاً ـ كدليل على إيجاب العصمة.
ما نراه في كتبهم استدلالاً على العصمة وضرورتها هو:
١ ـ أنّه لو لم يكن (الإمام) معصوماً لزم التسلسل[٤]، والتالي باطلٌ فالمقدَّم مثله"[٥].
"والدليل على وجوب كونه معصوماً: أنّ الرئاسة إنّما وجبت من حيث
[١] عدّة الأكياس: ٢ / ١٣٤، ١٣٥.
[٢] عدّة الأكياس: ٢ / ١٣٤ ـ ١٣٥.
القاسم بن محمد بن علي بن الرشيد (٩٦٧ ـ ١٠٢٩) فقيه، عالم، قام بدور سياسي بارز في محاربة الأتراك بعد أن ادّعى الإمامة سنة ١٠٠٦، ترك كثيراً من المؤلّفات منها: "الإعتصام" في الحديث و "الاساس" في أصول الدين، أُلّف في ترجمته كتاب باسم "النبذة المعشيرة" لُقّب بالمنصور بالله، انظر: التحف: ٢٢٩، البدر الطالع ١: ٣٨٥، الموسوعة اليمنية ٢: ٧٣٨، الأعلام ٥: ١٨٢.
[٣] راجع: الذخيرة: ٤٣٠، مناهج اليقين: ٢٩٧ ـ ٢٩٩، أوائل المقالات: ١٩، عقائد الإمامية: ٣١٣، أصل الشيعة وأصولها: ٢١٢، الإلهيات: ٤ / ١١٦ ـ ١٣٠.
[٤] أي حاجة "الامام" غير المعصوم إلى "إمام معصوم".
[٥] "اصطلاح منطقي" بعبارة أُخرى: إن التسلسل باطلٌ، والقول بعدم عصمة الإمام يستلزم احتياجه إلى من هو أعلم وأكمل منه وهذا العلم والأكمل هكذا يحتاج إلى من هذا أعلم وأكمل منه وهذا يؤدّي إلى التسلسل; إذن القول بعدم العصمة للإمام ـ القول الذى يؤدّي إلى التسلسل ـ باطل، فيثبت القول بعصمة الإمام مناهج اليقين: ٢٩٧.