موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٣
بالتمسّك بهم الذي هو عبارة عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجةً، وفي أنّ المتمسِّكَ بهم لا يضِلّ كما لا يضِلّ المتمسّكُ بالقرآن، ولو وقع منهم الذنوب أو الخطأ لكان المتمسّك بهم يضلُّ، وإنّ في اتباعهم الهدى والنور كما في القرآن، ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتباعهم الضلال، وأنَّهم حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض كالقرآن، وهو كنايةٌ عن أنّهم واسطةٌ بين الله تعالى وبين خلقه، وأنّ أقوالهم عن الله تعالى، ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك. وفي أنّهم لم يفارقوا القرآن ولن يفارقهم مُدّةَ عمر الدنيا، ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم، وفي عدم جواز مفارقتهم بتقدّم عليهم بجعل نفسه إماماً لهم أو تقصير عنهم وائتمام بغيرهم، كما لا يجوز التقدّم على القرآن بالإفتاء بغير ما فيه أو التقصير عنه باتّباع أقوال مخالفيه، وفي عدم جواز تعليمهم[١] وردّ أقوالهم، ولو كانوا يجهلون شيئاً لوجبَ تعليمهم ولم يُنه عن ردِّ قولهم"[٢].
وأمّا الزيديةُ فإنها لاترى ضرورة عصمة الإمام، بل أنّ لهُ شروطاً أربعة عشر.
يقول الشرفي[٣]: "وشروط صاحبها ـ أي شروط الإمام ـ أربعة عشر شرطاً:
[١] اشارة إلى رواية لحديث الثقلين فيها (... ولا تعلموهم فإِنَّهم أعلم منكم...) راجع تخريجه في "المراجعات" لشرف الدين ص ٣٦ طبع دار الكتاب الإسلامي أو ص ١٦ طبعة (مطبوعات النجاح بالقاهرة). وراجع تخريج حديث الثقلين في: حديث الثقلين تواتره فقهه كما في كتب السنة، الاعتصام: ١ / ١٣٢ ـ ١٥٢، لوامع الأنوار: ١ / ٥١، بحار الأنوار: ٢٢ / ٤٧٥، ٣٦ / ٣٢٩، ٤٥ / ٣١٣، ٦٨ / ٢٢، نفحات الأزهار: الجزء الأوّل.
[٢] الغدير: ٣ / ٢٩٧، ٢٩٨، وراجع: الأصول العامة للفقه المقارن: ١٦٤ ـ ١٨٩.
[٣] أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي (٩٧٥ ـ ١٠٥٥) كان من ولاة الامام القاسم ابن محمد وشرح كتابه الاساس بشرحين صغير وكبير، عالم موسوعي... وأديب يصفه صاحب "نسمات الأسحار" بخاتمة المحقِّقين له مؤلفات ومصنفات يُدرس بعضها في حلقات العلم عند الزيدية، انظر: عدة الأكياس: ١ / ١٧، البدر الطالع: ١ / ٨٢، الأعلام: ١ / ٢٣٨.