موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٦
في حفظ نظامهم، يدلُّ على إنتفاء طريق آخر سوى الإمامة، وجهة القبح معلومة محصورة، لأنّا مكلّفون باجتنابها، فلابدّ وأن تكون معلومة، وإلاّ لزم تكليف ما لا يطاق، ولا شيء من تلك الوجوه بمتحقق في الإمامة، والفائدة موجودة وإن كان الإمام غائباً، لأنّ تجويز ظهوره في كلِّ وقت لطفٌ في حقِّ المكلّف.
أقول[١]: لما قرّر الدليل على مطلوبه، شرع في الاعتراض عليه والجواب عنه، وأورد منع الكبرى[٢] أولاً ثمّ منع الصغرى[٣]، والمناسب للترتيب البحثي هو العكس، وتوجيه الاعتراض[٤]: هو أنّ دليلكم ممنوع بكلتا مقدّمتيه[٥]، فلا تصدق نتيجته التي هي عين مطلوبكم.
أمّا منع كُبراه فلوجهين:
الأوّل: أنّ لطفيّة الإمامة إنّما يتعيّن للوجوب إذا لم يَقُم غيرها مقامها، وهو ممنوعٌ، لجواز أن يقوم غيرُها مقامَها، كوعظ الواعظ فإنّه قد يقوم غيره مقامه مع كونه لُطفاً، فلا يكون متعيّنةً للوجوب، كالواحدة من خصال الكفّارة، وهو المطلوب.
الثاني: أنّ الواجب لا يكفي في وجوبه وجهُ وجوبه، بل لابدَّ مع ذلك من انتفاء سائر وجوه القبح والمفاسد عنه، لاستحالة وجوب ما يشتمل على مفسدة وإن اشتمل على مصلحة، وإلاّ لكان الله تعالى فاعلاً للمفسدة، وهو قبيحٌ.
وحينئذ نقول: الإمامة على تقدير تسليم لطفيّتها لا يكفي ذلك في وجوبها،
[١] القائل هو الشيخ جمال الدين مقداد بن عبد الله السيّوري الحلّي.
[٢] الكبرى في القضيتين هنا هى: القول بتعيّن وجوب لطفّيّة الإمام.
[٣] والصغرى هي: أن الإمامة إنّما تكون لطفاً إذا كان الإمام ظاهراً مبسوط اليد.
[٤] يصوغ "السيوري" إشكال المخالفين لمسألة اللطف ـ والذى ذكره العلاّمة الحلّي ـ صياغة جديدةً تتناسب وما أسماهُ بالترتيب البحثي.
[٥] المقدّمتين الصغرى والكبرى.