موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٩
مناقشتها:
١ ـ لا دليل للقائلين بعدالة كل الصحابة إلاّ التأويل الخاطيء لبعض آيات القرآن وتجاهل البعض الآخر، والاعتماد على المفتريات من الروايات، وتخصيص الأحاديث التي تذكر الصفات السلبية لبعضهم والتي تتنبأ بردّة بعض وانقلابهم وانحرافهم من الخط.
٢ ـ الدور المفترض للصحابة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله) كنقلة لأحكام الدين عنه إنّما يرد إذا تحقق افتراض آخر، هو وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله) دون وصية ودون تعيين لمن يشغل مكانه بعد رحيله.
٣ ـ القرآن ذكر كثرة المنافقين مع النبيّ(صلى الله عليه وآله) كما سلط الضوء على سيرة أصحاب الأنبياء السابقين وذكر نقاط ضعفهم، وأورد قصصهم بتفاصيلها ليقرر حقيقة أن العدالة ليست ملازمة للصحبة، وأنّ ما جرى لأصحاب الرسل السابقين يجري مع أصحاب رسولنا الأعظم(صلى الله عليه وآله) حذوا النعل بالنعل وحذوا القذه بالقذة.
وبناء على ما تقدم نستطيع القول: أنّ الصحابة بشر اعتياديون خصهم الله بصحبة نبيّه الأكرم، فمنهم من أحسن الصحبة وأخلص الولاء، ومنهم من أضاع الفرصة منذ البداية، ومنهم نكث غزله من بعد قوة أنكاثاً.
وبالتالي ليس غريباً أن يكون المخلصون هم الأقلون عدداً، وأن تنقلب الاكثرية على الاعقاب وتتجاهل وصية النبي(صلى الله عليه وآله) أو تقوم بتأويلها بما يتفق مع مصالحها وأهوائها ثم تزعم أنها ما ارادت بما فعلت إلاّ إصلاحاً.
إمامة الإمام عليّ(عليه السلام):
لقد بشر النبيّ(صلى الله عليه وآله) منذ أوائل الرسالة بإمامة الإمام عليّ(عليه السلام)من بعده، فقد أنذر عشيرته الاقربين استجابة لأمر الله فعرفهم برسالته وعرض على من يؤازره منهم أن يكون له أخاً ووصيّاً وخليفةً من بعده، فأبى القوم إلاّ علي، هنالك توجه