موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٥
ورد الأمر بها في القرآن مجملاً ولولا ما فصله الرسول من شأنها لما عرف عدد الصلوات ولا كيفية أدائها، وليس لأحد أن يقول كان ينبغي للقرآن أن يبيّن جميع تفاصيلها لأنّها عمادُ الدين، ولقد صرح النبيّ(صلى الله عليه وآله) بما لا يدع مجالاً للشك في أمر ولاية أهل البيت(عليهم السلام) وتواترت عنه الأحاديث في ذلك وتضمنتها الموسوعات الحديثية لمختلف المذاهب.
٣ ـ لو أنّ الإمامة لم يقررها القرآن كسنة إلهية، ولم يدع رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى أهل بيته أئمة يهدون بأمر الله من بعده، ولو أنّ أتباع مذهب أهل البيت لم يقولوا بإمامتهم، لو أنّ كل ذلك لم يكن، لكان ضرورياً بحكم الفطرة أن نفترض ذلك النظام كما افترضنا وجود الله وترقبنا رسله، فأمر الدين لا يستقيم أبداً إلاّ بنبيّ أو وصي نبيّ، ولابدّ من قائم لله بالحجة في كل زمان كما يقول الإمام عليّ(عليه السلام) في نهج البلاغة: "لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً"[١].
الشبهة الثانية: الشورى ثابتة في القرآن والسنة كنظام للحكم والولاية بعد رحيل النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وهذا ما فهمه الصحابة من بعد النبيّ وعملوا به، فكان العهد الراشدي نموذجاً نادراً للشورى وحرية الاختيار على أساس من القيم والمصلحة العامة للإسلام والمسلمين، وهي خير من النظام السياسي القائم على الوراثة التي تعتبر من أسوأ الانظمة في التاريخ، وهذا ما توصلت البشرية إليه مؤخراً وبصورة غير مبرأة من العيوب فيما سمي بالديمقراطية.
مناقشتها: إنّ أمر الإمامة ليس مسألة توارث للسلطة أو اتباعاً لمعايير الأحساب والأنساب، بل هو إصطفاء الهي جرياً على سنة الله في الماضين التي لا تتبدل ولا تتحول، وهذا الاصطفاء له مقومات ولم يكن اختياره سبحانه وتعالى للأئمة عشوائياً، وإنّما وفق معايير التفاضل التي بينها للناس وحضهم على التنافس فيها.
[١] نهج البلاغة: ٩٧.