موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٦
فأصحاب الإمام(عليه السلام) لما والوا الحق، ورفضوا الظلم بكل أبعاده، وأشكاله، عاشوا شرفاء، وماتوا شرفاء، وفازوا بسعادة الدارين.
وأما من تخلّف عن بيعته(عليه السلام)، ورضي ببيعة معاوية ويزيد، وقعدوا عن مقارعة الظالمين والمفسدين، سلطهم الله عليهم، فأساؤوا إليهم.
فالظالم لا يعرف إلاّ نفسه، فكل من يقربهم الظالم إليه ليس حباً أو ولاء لهم، ولكن تقريبه لهم لما يمكن أنْ يستفيده منهم، وبعد أن يستنفذ طاقاتهم وقدراتهم، يتخلى عنهم، وينقلب عليهم، وأكبر مثال لذلك هو عبدالله بن عمر، فبعد أنْ نصر بني أمية، وعاش مدافعاً عن دولتهم، وقعد عن بيعة أمير المؤمنين(عليه السلام) ولم يحارب معهم الفئة الباغية، حصد نتاج عمله، وأبدى الندامة والحسرة، لأنه لم يقاتل مع أمير المؤمنين(عليه السلام) الفئة الباغية، وذلك لمَّا رأى منهم الصدود والهجران، والكلمات القاسية التي كان لا يتصوَّر أنْ يُخاطب بها، وتعدى استهانة الأمويين به إلى أنْ قتلوه كما ذكرت الروايات.
قال ابن الأثير في (الكامل) في أحداث سنة (ثلاث وسبعين) قال:
"وفي هذه السنة مات عبدالله بن عمر بمكة، ودفن بـ (ذي طوى)، وقيل بـ (فخ)، وكان سبب موته أنّ الحجاج أمر بعض أصحابه بضرب ظهر قدمه بزجِّ رمح مسموم، فمات منها. وعاده الحجاج في مرضه فقال: من فعل بك هذا؟ قال: أنت لإنّك أمرت بحمل السلاح في بلد لا يحل حمله فيه" (انتهى).
فهذه نتيجة حتمية لعبدالله بن عمر، لأنّه كان أحد المثبتين لدعائم الحكم الأموي، وعندما لم يجدوا منه منفعة مرجوة، قتلوه بهذه الطريقة المؤلمة.
إضافة إلى ذلك إنّه كان يرى الكعبة المشرفة، التي هي شرف المسلمين وقبلتهم، تحرق وترجم بالمنجنيق من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي، ولا يستطيع أنْ يحتج، ولو بكلمة واحدة!