موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٠
رئيس، منبسط اليد، قاهر عادل، يردع المعاندين، ويقمع المتغلبين، وينتصف للمظلومين من الظالمين، اتسقت الأمور، وسكنت الفتن، وردت المعائش، وكان الناس ـ مع وجوده ـ إلى الصلاح أقرب، ومن الفساد أبعد، ومتى خلوا من رئيس ـ صفته ما ذكرناه ـ تكدرت معائشهم، وتغلب القوي على الضعيف، وانهمكوا في المعاصي، ووقع الهرج والمرج، وكانوا إلى الفساد أقرب، ومن الصلاح أبعد، وهذا أمر لازم لكمال العقل[١].
وترى الشيعة الإمامية أن النبوة لطف[٢]، ولما كانت الإمامة لطفاً[٣]، فلذلك كل ما دل على وجوب النبوة، فهو دال على وجوب الإمامة، خلافة عن النبوة، قائمة مقامها، إلاّ من تلقى الوحي الإلهي بلا واسطة[٤].
وترى الشيعة الإمامية أيضاً أن الإمامة عهد من الله إلى الأئمة، وتستدل على ذلك بقول مولانا الإمام جعفر الصادق(رضي الله عنه): "أترون أن الوصي منا، يوصي إلى من يريد؟، ولكنه عهد رسول الله ورسوله لرجل فرجل، حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه"[٥].
هذا وترى كذلك أن الإمامة بالنص من الله ورسوله، وأن الأئمة منصوص عليهم[٦].
وهكذا استعرض الكاتب هذين المصطلحين (أهل البيت والإمامة) وعرض آراء الفرق الإسلامية في ذلك وناقشها، ووضّح ما يراه صحيحاً ـ وهو ما يقوله الشيعة ـ واستدل على ذلك باستدلال لطيف وموجز.
[١] المفيد: النكت الاعتقادية ص٣٩ (بغداد ١٣٤٣هـ).
[٢] المفيد، النكت الاعتقادية ص٤٧، المرتضى، الشافي ص٢، الطوسي، فصول العقائد: ٣٦.
[٣] السيوري، النافع يوم الحشر ص٦٢ (قم ١٣٦٧هـ).
[٤] الكليني، الكافي: ١ / ٢٢٧.
[٥] نبيلة عبد المنعم داود: نشأة الشيعة الإمامية ـ بغداد ١٩٦٨ ص٣١١ ـ ٣١٢.
[٦] الجويني، الغياثي: ٢٧ ـ ٣٠.