موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٩
أحق بأن يكونوا أهل البيت.
يقول "ابن تيمية" في "رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم"، روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن أم سلمة: ان هذه الآية (آية الأحزاب ٣٣) لما نزلت: أدار النبي(صلى الله عليه وآله)، كساءه على عَليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، فقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً".
ثم يقول ابن تيمية: وسنته(صلى الله عليه وآله)، تفسر كتاب الله وتبيّنه، وتدل عليه وتعبر عنه، فلما قال: "هؤلاء أهل بيتي"، مع أن سياق القرآن يدل على أن الخطاب مع أزواجه، علمنا أن أزواجه ـ وإن كن من أهل بيته، كما دل عليه القرآن ـ، فإن هؤلاء ـ أي الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين ـ أحق بأن يكونوا أهل بيته، لأن صلة النسب، أقوى من صلة الصهر، والعرب تطلق هذا البيان للاختصاص بالكمال لا للاختصاص بأصل الحكم[١].
هذا فضلا عما رواه البخاري في صحيحه من حديث عائشة: أن فاطمة بنت النبي(صلى الله عليه وآله)، قالت: سارني النبي(صلى الله عليه وآله)، فأخبرني أنه يقبض في وجعه، الذي توفي فيه، فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه، فضحكت"[٢].
خامساً: ما أجاب به "زيد بن أرقم" في الحديث المشهور، حين سئل: من أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ فقال: أهل بيته من حرم الصدقة بعده.
روى مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن أرقم، قال: قام رسول الله(صلى الله عليه وآله)، يوماً فينا خطيباً بماء يدعي خُمّاً بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول
[١] ابن تيمية: رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم ـ تعليق أبي تراب الظاهري ـ جدة ١٤٠٥هـ /١٩٨٥م، ص٢٠ ـ ٢١.
[٢] صحيح البخاري: ٥ / ٢٦ (دار الجيل ـ بيروت).