موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٨
النبي(صلى الله عليه وآله)، فالرد على ذلك، أن هذا لا ينكر من عادة الفصحاء في كلامهم، فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره، ويعودون إليه.
والقرآن الكريم ـ وكذا كلام العرب وشعرهم ـ مملوء بذلك، ذلك لأن الكلام العربي، إنما يدخله الاستطراد والاعتراض، وهو تخلل الجملة الأجنبية بين الكلام المنتظم المناسب، كقول الله تعالى: (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَ جَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً وَ كَذَ لِكَ يَفْعَلُونَ * وَ إِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّة)[١]. فقوله: (وكذلك يفعلون)، جملة معترضة من جهة الله تعالى، بين كلام ملكة سبأ.
وقول الله تعالى: (فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَ قِعِ النُّجُومِ * وَ إِنَّهُو لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُو لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ)[٢]، أي فلا أقسم بمواقع النجوم، إنه لقرآن كريم، وما بينهما اعتراض.
ومن ثم فلم لا يجوز أن يكون قول الله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[٣]. جملة معترضة متخللة لخطاب نساء النبي(صلى الله عليه وآله)، على هذا النهج؟
وعلى أيه حال، فلا أهمية لمن قال: بأن أزواج النبي(صلى الله عليه وآله)، من أهل البيت، فلا توجد فرقة من المسلمين تدين بالولاء لإحدى أزواج النبي(صلى الله عليه وآله)، وتوجب الاقتداء بها.
رابعاً: أنه حتى الذين يجعلون أزواج النبي(صلى الله عليه وآله)، من أهل البيت، وأن آية الأحزاب ٣٣ نزلت فيهن، إنما يذهبون ـ في نفس الوقت ـ إلى أن الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء والإمامين ـ الحسن والحسين ـ عليهم السلام، إنما هم
[١] النمل: ٣٤ ـ ٣٥.
[٢] الواقعة: ٧٥ ـ ٧٧.
[٣] الأحزاب: ٣٣.