موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٧
الرسول منها مشيراً إلى بيتها: ـ "ههنا الفتنة ههنا الفتنة ومطلع قرن الشيطان"[١].
ورغم الآيات القرآنية المتعددة التي تنتقد أعمال ومواقف زوجات النبيّ(صلى الله عليه وآله)والتي كان لعائشة القدح المعلى في أسباب نزولها.
فبعدما وصفت الآية القرآنية: (النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَ جُهُ أُمَّهَـتُهُمْ)[٢] نعت زوجات النبي بأمومة المؤمنين ـ وهي أمومة تشريعية لا غير ـ نتيجة ارتباطهن بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) كما يتبين ذلك واضحاً من أدنى تأمل لظاهر الآية.
نجد أن ذلك لم يمنع الوحي الشريف من أن يقول: (إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَ إِن تَظَـهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صَــلِحُ الْمُؤْمِنِينَ...)[٣].
والمتظاهرتان هما ـ عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر بن الخطاب ـ كما اعترف عمر بذلك في حديثه مع ابن عباس[٤].
وأن يقول: (يَـأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَ جِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )[٥].
والمقصود هنا أيضاً (عائشة وحفصة) حيث تآمرتا عليه في قصة العسل المعروفة[٦].
ولقد ضرب الله لهما مثلاً خطيراً في سورة التحريم ليُعْلِمها وبقية المسلمين
[١] البخاري: ٤ / ٤٦، باب ما جاء في بيوت ازواج النبي ـ كتاب الجهاد والسير.
[٢] الاحزاب: ٦.
[٣] التحريم: ٤.
[٤] طبقات ابن سعد: ٨ / ١٨٢.
[٥] التحريم: ١.
[٦] انظر طبقات ابن سعد: ٨ / ١٣٥، وتفسير ابن جرير: ٢٨ / ٦٠.