موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٨
مسح الأرجل في الوضوء:
الأصل فيه قوله سبحانه: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[١]. قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير: اختلف الناس في مسح الرجلين، وفي غسلهما، فنقل القفَّال في تفسيره عن ابن عباس، وأنس بن مالك، وعكرمة، والشعبي، وأبي جعفر مُحمَّد بن علي الباقر(عليه السلام): إنَّ الواجب فيها المسح، (وهو مذهب الإمامية من الشيعة).
وقال جمهور الفقهاء والمفسرين: فرضهما الغُسل. وقال داود الأصفهاني: يجب الجمع بينهما، وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية.
وقال الحسن البصري، ومحمد بن جرير الطبري: المُكلَّف مُخيَّر بين المسح والغسل.
حجَّة مَنْ قال بوجوب المسح مبنيٌّ على القراءتين المشهورتين في قوله: (وَأَرْجُلَكُمْ) فقرأ ابن كثير، وحمزة، وأبو عمر، وعاصم (في رواية أبي بكر عنه) بالجرّ، وقرأ نافع، وابن عامر، وعامر (في رواية حفص عنه) بالنصب.
فنقول: أمَّا القراءة (بالجرّ) فهي تقتضي كون (الأرجل) معطوفة على (الرؤوس)، فكما وجب المسح في (الرأس)، فكذلك في (الأرجل). فأنْ قيل: لِمَ يجوز أن يُقال هذا كسر على الجوار قلنا هذا باطل من وجوه، (إنتهى من التفسير الكبير)[٢].
وفي تفسير جامع البيان: "أرجلكم" نصبه نافع، والكسائي، وابن عامر،
[١] المائدة: ٦.
[٢] التفسير الكبير: ٣ / ٥٤٥.