مودة أهل البيت (ع) وفضائلهم في الكتاب والسنة - مركز الرسالة - الصفحة ٩٤
نحوه عن الشعبي [١]، بل وروى ذلك نحو ٢٤ بين صحابي وتابعي، وأكثر من (٥٢) من رواة الحديث وعلماء التفسير [٢].
وقال الزمخشري منبهاً إلى سبب تقديم الاَبناء والنساء على الاَنفس في الآية المباركة: وقدّمهم في الذكر على الاَنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم، بأنهم مقدمون على الاَنفس مُندكون بها، وفيه دليل لاشيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم [٣].
أما الدلالات التي يحملها هذا النص القرآني، فهي:
الدلالة الاُولى:
إنّ تعيين شخصيات المباهلة ليس حالة عفوية مرتجلة، وإنّما هو اختيار إلهي هادف، وقد أجاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما سُئل عن هذا الاختيار بقوله: «لو علم الله تعالى أن في الاَرض عباداً أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين، لاَمرني أن أباهل بهم، ولكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء ، فغلبت بهم النصارى».
الدلالة الثانية:
إنّ ظاهرة الاقتران الدائم بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام تعبر عن مضمون رسالي كبير يحمل دلالات فكرية وروحية وسياسية خطيرة،
١) أسباب النزول | الواحدي: ٥٩.
٢) راجع تشييد المراجعات ١: ٣٤٤ ـ ٣٤٨.
٣) تفسير الكشاف ١: ٣٦٩ ـ ٣٧٠.