مودة أهل البيت (ع) وفضائلهم في الكتاب والسنة - مركز الرسالة - الصفحة ٣٤
وقال الزمخشري في تفسيره لبعض الآيات التي ذكرت ونوّهت بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (وفي طي هذين التمثيلين بأميّ المؤمنين ـ يعني عائشة وحفصة ـ وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما كرهه، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده، لما في التمثيل من ذكر الكفر) [١].
وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمعلوم في السيرة والتاريخ موقف عائشة من عثمان وتأليبها الناس على قتله وتسميته بنعثل، ولما قتل وعلمت بمبايعة الناس الاِمام علياً عليه السلام، ادّعت أن عثمان قُتل مظلوماً، وفي ذلك يقول عبيدة بن أبي سلمة وهو ابن أمّ كلاب:
وأنت أمرت بقتل الاِمام * وقلت لنا إنه قد كفر [٢]
ومثل هذه الاَعمال تخرج صاحبها عن حدّ الطهارة والعصمة من الآثام، سيّما وأن إرادة الطهارة في الآية لا يمكن تفسيرها بالارادة التشريعية القاضية بإذهاب الرجس عن جميع المكلفين لا عن خصوص أهل البيت عليهم السلام بل هي إرادة التسديد والتوفيق اللذين يمدّ بهما سبحانه
=
١) الكشاف ٤: ٥٧١.
٢) تاريخ الطبري ٣: ١٢ حوادث سنة ٣٦، دار الكتب العلمية ـ بيروت ط٢. والكامل في التاريخ| ابن الاَثير ٢: ٣١٣، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ط١.