مودة أهل البيت (ع) وفضائلهم في الكتاب والسنة - مركز الرسالة - الصفحة ٩٥
فالمسألة ليست تكريساً للمفهوم القبلي الذي ألفته الذهنية العربية، بل هو الاِعداد الرباني الهادف لصياغة الوجود الامتدادي في حركة الرسالة، هذا الوجود الذي يمثله أهل البيت عليهم السلام بما يملكونه من إمكانات تؤهلهم لذلك .
الدلالة الثالثة:
لو حاولنا أن نستوعب مضمون المفردة القرآنية التي جاءت في هذا النص وهي قوله تعالى: (أنفسنا) لاستطعنا أن ندرك قيمة هذا النص في الاَدلة المعتمدة لاثبات الاِمامة.
إنّ هذه المفردة القرآنية تعتبر علياً عليه السلام الحالة التجسيدية الكاملة لشخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، نستثني النبوة التي تمنح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصوصية لا يشاركه فيها أحد مهما كان موقعه، فعلي عليه السلام بما يملكه من هذه المصداقية الكاملة هو المؤهل الوحيد لتمثيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته [١].
٢ ـ قوله تعالى: (فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليومِ وَلَقَّاهُم نَضَرةً وَسُرُوراً * وَجَزاهُم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً) [٢].
فقد توافق المفسرون والمحدثون على أنّ هذه الآيات نزلت في أهل البيت عليهم السلام خاصة، في قصة تصدّق علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام على المسكين واليتيم والاَسير، وظاهر من اللفظ القرآني أن الله تعالى بشّرهم
١) التشيع | عبدالله الغريفي: ٢٢٤.
٢) سورة الاِنسان: ٧٦ | ١١ ـ ١٢.