مودة أهل البيت (ع) وفضائلهم في الكتاب والسنة - مركز الرسالة - الصفحة ٤٤
٢ ـ إنّ هذه الرواية معارضة لما تواتر من الاَحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ذكرنا بعضها آنفاً، ومعارضة لحديث آخر صحيح عن ابن عباس [١]، وآخر لسعيد بن جبير، يصرّحان بأن المراد من القربى في الآية هم: (الاِمام علي، والزهراء، والحسن، والحسين عليهم السلام) [٢].
٣ ـ إنّ الآية مدنية لا مكية كما جاء في سبب نزولها، وإنّ الخطاب فيها لكافة المسلمين لا لخصوص قريش.
القول الثاني:
معنى القربى في آية المودة التقرب إلى الله، والمودة في القربى هي التودد إليه تعالى بالطاعة والتقرب، فالمعنى: لا أسألكم عليه أجراً إلاّ أن تودّوه وتحبوه تعالى بالتقرب إليه.
ومستند هذا القول رواية منسوبة إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «قُلْ لا أسألكم عليه أجراً على ما جئتكم به من البينات والهدى إلاّ أن تتقربوا إلى الله بطاعته» [٣].
وفي هذا القول عدة أمور، منها:
١ ـ إنّ الرواية التي يستند إليها هذا القول ضعيفة السند كما صرّح بذلك ابن حجر [٤].
١) البحر المحيط ٧: ٥١٦. وذخائر العقبى: ٣٥. ومناقب ابن المغازلي: ١٩٢ | ٢٦٣، دار الاضواء ـ بيروت.
٢) ينابيع المودة ١: ٢١٥ ـ ٢١٦ | ١ و ٢ و ٣.
٣) تفسير الرازي ٢٧: ١٦٥. وفتح الباري | ابن حجر العسقلاني ٨: ٤٥٨، دار احياء التراث العربي ـ بيروت ط٢.
٤) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٨: ٤٥٨.