مودة أهل البيت (ع) وفضائلهم في الكتاب والسنة - مركز الرسالة - الصفحة ١٢٧

نواصينا» [١].

أسباب نشوء الغلوّ

الغلوّ ظاهرة غير طبيعية تنمُّ عن الانحطاط الفكري والفساد العقيدي، ومردّ هذا الفساد إلى عدم فهم الدين والابتعاد عن حقيقة العبودية لله والانبهار بكرامات المخلوق دون معجزات الخالق.

وقد نشأ الغلو لاَسباب عديدة، منها الرواسب والآثار الفكرية المتسربة من الاَديان السابقة، وقد أشار الكتاب الكريم إلى وجود هذا الانحراف عند أهل الكتاب كما مرَّ في الآية المتقدمة وفي قوله تعالى: (لَّقد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ هُوَ المسِيحُ ابنُ مَريَمَ) [٢].

ومنها أسباب سياسية تهدف إلى التسلط على رقاب الناس وطلب الرئاسة والزعامة، أو إلى الحط من مكانة الاَشخاص الذين يغالون فيهم وتشويه سمعتهم والتقليل من شأنهم وتكفيرهم، أو إلى اتهام إحدى الفرق بتأليه البشر لافساد عقيدتها وتشويه مبادئها وابعاد الناس عنها.

قال الاِمام الرضا عليه السلام: «إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا، وجعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، وثانيها التقصير في أمرنا، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا، وقد قال الله عزَّ وجلَّ:


١) بحار الانوار | المجلسي ٢٥: ٢٩٧ | ٥٩ عن رجال الكشي، مؤسسة الوفاء ـ بيروت ط٢.

٢) سورة المائدة: ٥ | ١٧.