مودة أهل البيت (ع) وفضائلهم في الكتاب والسنة - مركز الرسالة - الصفحة ١٢٦

وعليه فلابدّ من بيان منازل حبهم عليهم السلام ليتسنى لنا الامساك بالنمط الاَوسط والنمرقة الوسطى التي بها يلحق التالي وإليها يرجع الغالي.

الغلوّ

الغلوّ في اللغة: هو مجاوزة الحدّ والخروج عن القصد [١]، قال تعالى: (يا أهلَ الكِتابِ لا تَغلُوا في دِينِكُم وَلا تَقُولُوا عَلى اللهِ إلاّ الحَقَّ إنَّما المسِيحُ عِيسَى ابنُ مَريمَ رَسُولُ اللهِ وكلِمَتُهُ ألقاهآ إلى مَريَمَ ورُوحٌ مِّنهُ فامِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيراً لَّكُم إنَّما الله إلهٌ واحِدٌ سُبحَانَهُ أن يَكونَ لَهُ وَلَدٌ)[٢].

قال الشيخ المفيد رضي الله عنه: فنهى عن تجاوز الحدّ في المسيح، وحذّر من الخروج عن القصد في القول، وجعل ما ادّعته النصارى فيه غلوّاً لتعدّيه الحدّ [٣].

والغلوّ في الاصطلاح: هو مجاوزة الحدّ المعقول والمفروض في العقائد الدينية والواجبات الشرعية.

والغالي عند الشيعة الاِمامية: من يقول في أهل البيت عليهم السلام ما لا يقولون في أنفسهم كما يدّعون فيهم النبوة والاُلوهية [٤].

قال الاِمام الصادق عليه السلام: «لعن الله من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا، لعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا، وإليه مآبنا ومعادنا، وبيده


١) لسان العرب ١٥: ٢ ـ غلا ـ. ومختار الصحاح: ٤٨٠.

٢) سورة النساء: ٤ | ١٧١.

٣) تصحيح الاعتقاد | المفيد: ١٠٩، سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد، دار المفيد ـ بيروت ط٢.

٤) مجمع البحرين | فخر الدين الطريحي ـ غلو ـ ٢: ١٣٣٢، مؤسسة البعثة ـ قم ط١.