من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٧٢

(والفضل، يقابله الكتاب والحكمة والملك العظيم) فهل يا ترى من هؤلاء الناس في أمة محمد يقابلون آل إبراهيم، هل تجدي غير آل محمد كفء ونظير لآل إبراهيم، فيتضح بذلك إن الناس المقصودون في هذه الآية هم آل محمد (ص) أما الفضل الذي أُعضيّ لهم فهو الكتاب والحكمة والملك العظيم، فيكون معنى الآية (أم يحسدون آل محمد على ما أتاهم الله من الكتاب والحكمة والملك العظيم، ولقد أتينا آل أبراهيم مثل ما أعطيناهم من الكتاب والحكمة والملك العظيم) فهل عرفتِ بذلك السبب الذي جعلهم يزيلوا آل محمد عن مراتبهم التي رتبهم الله بها.

يا عزيزتي: قد تبين للجاهل قبل العالم، وإياكِ أن تحيدي عن قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

قلت: كل ما ذكرته مقنعاً، ومستنداً على الأدلة والبراهين الساطعة، وهذا خلاف ما كنا نعرفه عن الشيعة الذين كانوا في تصورنا أبعد الناس عن الحق، وكل ما يمكن أن أجزم به الآن حتى لا كون متعجلة بالحكم بأحقية مذهبكم أن الشيعة طائفة إسلامية يجب أن تحترم وأن كانوا يختلفون مع عامة المسلمين من أهل السنة في بعض الأمور التي يمكن تجاوزها في سبيل الوحدة الإسلامية، وللأنصاف يا خالي لقد سررت جداً بهذا الحوار وقد تعلمت منه درساً لن أنساه أبداً، وهو عدم الحكم على الآخرين بالأفكار المسبقة، والرجوع إليهم لا إلى من يخالفهم، وأنا أعتقد أن من أعظم المصائب التي تعيشها امتنا هي فقدانها لأرضية الحوار.

ولكن عفواً يا خالي مازال هناك سؤالاً يراودني، هل غاب هذا عن العلماء؟ ولماذا لم يتوصل أحد منهم لما ذكرت؟

خالي: لقد أثلجتِ صدري بهذا الكلام الذي ينم عن وعي