من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٦٩

لا يكلم خشاشة[٣٣] ولا يتعتع راكبه ولأوردهم منهلاً روياً فضفاضاً[٣٤] تطفح ضفتاه ولا يترنم جانباه ولأصدرهم بطانة[٣٥] ونصح لهم سراً وأعلاناً غير متحل منهم بطائل إلا بغمر الناهل[٣٦] وردعة سورة الساغب[٣٧]، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض وسيأخزهم الله بما كانوا يكسبون، ألا هلم فأستمع وما عشت أراك الدهر عجباً، وإن تعجب، فقد أعجبك الحادث، إلى لجأ لجأوا؟! وبأي عروة تمسكوا، لبئس المولى ولبئس العشير، بئس للظالمين بدلا، أستبدلوا والله الذنابا بالقوادم، والعجز بالكاهل فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا هم المفسدون ولكن لا يشعرون، ويحهم أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدي فمالكم كيف تحكمون …إلى آخر الخطبة).

بينما هو يقرأ أحسست برعشة تسري إلى جميع أجزاء بدني وجرت دمعة على خدي.. وكيف لا أبكي وقد أحسست بأنفاس الزهراء الطاهرة تتسرب مع أنفاسي إلى أعماق نفسي، فكانت تلك الكلمات حروفاً من نور تشع في وجداني، ورب السماء والأرض لوا أنكر أهل الدنيا جميعاً هذه الكلمات لعشت بها وحيدة في فيافي الأرض وقفارها، أترنم بأجراس كلماتها وترقص نفسي طرباً بأزيز أنغامها، وهنا يكون العشق والحب، وتهيم الروح سكراً بلب معناها.


[٣٣] سار بهم سيراً سجحاً أي سيراً سهلاً.ولايكلم خشاشة أي لا يجرح أنف البعير، والخشاش: عود يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ولايتعتع ركابه، أي لايصيبه اذى.

[٣٤] أي يفيض منه الماء.

[٣٥] أي شبعانين.

[٣٦] أي ري الظمآن.

[٣٧] أي كسر شدة الجوع.