من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٤٤
.
قلت: ليس كل ما جاء في كتب التاريخ حقيقة.
خالي: عفواً لا تعتمدي على الكلمات المطلقة، ليس كل ما في التاريخ حقيقة، هذا الكلام عليكِ وليس معكِ، لأن السلف الذين تدافعين عنهم أنتِ لم تعيشي معهم، وكل ما تعرفينه عنهم هو عبر التاريخ، هذا أولاً، وثانياً: أن هنالك روايات في الصحاح التي تعترفون بصحتها تكشف أن المجتمع الأول لم يكن مثالياً كما تتخيلين، واليك هذه الحادثة التي جاءت في صحيح البخاري في قصة الإفك كمثال وليس حصراً. قال النبي (ص) وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني في رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت منه إلا خيراً وما يدخل على أهلي إلا معي.
قالت عائشة: فقال سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا.
قالت عائشة: فقام رجل من الخزرج وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية، فقال سعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل.
فقال أسيد بن حضير، وهو أبن عم سعد بن معاذ، لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله، لتقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين.
قالت عائشة: فصار الحيان (الأوس والخزرج) حتى هموا أن يقتتلا ورسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، قائم على المنبر، ولم يزل رسول الله يخفضهم (أي يهدئهم) حتى سكتوا.