من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٢

وسيلة وهدفاً، وبين الغاية تبرر الوسيلة، يتجلى الفرق بين ما يريده الإسلام وما نريده نحن، والفرق بين الإرادتين هو جذر الإشكالات التي واجهت الأمة الإسلامية في الإطار المعرفي والعملي، وقد نتج عن ذلك في البعد المعرفي الخلاف المذهبي الذي شتت الأمة إلى مدارس متباينة ومتعددة، فتدخلت إرادات الناس لرسم صور معرفية تم نسبتها إلى الإسلام، من معتزلة و أشاعرة و مرجئة وقدرية وحنبلية وغيرها، فكلها محاولات لفهم الإسلام ولكنها محدودة تتحكم فيها إرادة الإنسان وتوجهاته وظروفه النفسية والموضوعية، في حين إن إرادة الله تجلت في طريق واحد وفهم محدد لا يحتمل هذه التعددية المعرفية (إن الدين عند الله هو الإسلام) أما في البعد العملي والتطبيق الخارجي فهناك مثال واضح للمفارقة بين إرادة الله وإرادة البشر وهو اجتهاد الأمة في تعيين خلفاء لرسول الله صلِّ الله عليه وآله وسلم بعيداً عن مراد الله واختياره لأهل البيت عليهم السلام ليكونوا قيادات لهذه الأمة، فتجاوز الأمة للنصوص الدالة على إمامة أهل البيت هو في حقيقته تجاوز لإرادة الله وأمره، فتصادم الإرادات يمثل الحد الفاصل بين إسلام الله وإسلام البشر (فإذا قضى الله ورسوله أمراً...) ولا يرتكز هذا الطرح على مصادرة إرادة الإنسان وإنما تحديد إطارها الذي تنسجم فيه مع إرادة الله، فحقيقة الإسلام التسليم وهو يعني أن تكون إرادة الإنسان في طول الإرادة الإلهية، وحينها تنحصر حرية الإرادة بين الكفر والإيمان، وبعد الإيمان تنصهر الإرادة الفردية والجماعية في الإرادة الإلهية.

فإن كان هناك خطاب لتوحيد الأمة والعمل على تأسيس قواعد علمية يرتكز عليها وعينا الديني، لا بد أن تعيش الأمة أفق الإرادة الإلهية بعيداً عن الإرادة الشخصية الضيقة، بأن