من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٢٩

بعداً، فإذا نظرنا إلى لفظة أطيعوا نجد أنها تكررت في الآية مرتين المرة الأولى توجب الطاعة لله، والثانية توجب الطاعة للنبي، فلما تكررت إذاً؟فإن كانت الطاعة لله وللرسول واحدة كان بالامكان العطف (أطيعوا الله ورسوله) من غير لفظة طاعة جديدة، ويتحقق بذلك المعنى، ولكن هذه دلالة على الفرق بين الطاعتين فطاعة الله عبادة وطاعة الرسول امتثال لأوامره، هذا ما يقودنا إلى الاستفسار عن عدم تكرار لفظة الطاعة مرة ثالثة في أولي الأمر، فلو أستخدم القرآن لفظة ثالثة (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر) لدلل على الفرق بين الطاعتين وحين لم يستخدم ذلك بل عطف طاعة أولي الأمر على طاعة الرسول علمنا إن طاعة أولي الأمر هي عين طاعة الرسول (ص) وهي طاعة على سبيل الجزم والحتم، هذا ما يقودنا إلى حقيقة عميقة وهي عصمة أولي الأمر وإلا كيف يأمرنا الله بالطاعة المطلقة لمن هو يرتكب المعاصي فيكون أمراً من الله بالمعصية التي نهي عنها الله، فيجتمع بذلك الأمر والنهي في موضع واحد وهو محال فتعين بذلك عصمة أولي الأمر، وبذلك يكون رسم الله لنا معياراً نتعرف به على ولاة أمورنا وهو العصمة، وبهذا تسقط خلافة كل أمام أدعى الخلافة وهو غير معصوم، فالخلفاء الراشدون لم يدعوا العصمة لأنفسهم فضلاً على أدعاء الآخرين، فمن هذه النقطة الجوهرية أنطلق الفهم الشيعي يبحث عن ولاة الأمر الذين عصمهم الله من الخطأ، ولم يجد الشيعة بنص القرآن غير أهل البيت عليهم السلام الذين طهرهم الله من الرجس، وقال تعالى في حقهم (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس...) فقد حصر الله في هذه الآية أهل البيت وخصهم بالطهارة من كل رجس ودنس أو بمعنى آخر عصمهم