من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٤٥

فعليك أن تتدبر، هذا هو الحال ورسول الله بينهم، فكيف الحال بعد وفاته؟!

واسمحي لي أن أتجاسر قليلاً وأقول لك، أن فرض الديمقراطية في مثل هذا المجتمع هرطقة فاضحة.

وذلك لأن العمليات الانتخابية التي يفترض إجراؤها تحت مظلة الديمقراطية تستلزم وعياً ونظرا للمصالح والمفاسد وتقويماً للطرق السليمة التي تفيد المجتمع في ارتقائه وتكامله، وتجربة في الحياة السياسية.وهذا كله يستدعي أرضية ثقافية وفكرية نشطة لدى أبناء الشعب وفي غير تلك الصورة يكون فرض الديمقراطية ضرباً من اللاواقعية.

قلت: بقدر ما أنك تجد شواهد على بدوية ذلك المجتمع، فأن الشواهد على وجود نماذج طيبة كثيرة جداً في التاريخ، وليس من الأنصاف أن تتمسك بالشواهد السلبية دون الإيجابية، فمجرد وجود تلك النماذج الإيجابية كافٍ لصيرورة نظام الشورى.

خالي: أنا لا أنكر تلك النماذج الإيجابية بل أفتخر بها، ولكن ليس هذا مربط الفرس، فأن القضية تدور مدار الشرعية للشورى، والمدعى قائم على نفي الشرعية عنها، إذ لا يعقل أن تكون الشورى هي الطريق الذي حدده الشرع، في حين أنه لا توجد رواية واحدة عن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) يتحدث فيها عن الشورى، وهذا خلاف المفترض، حيث كان من اللازم أن يبين الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) كيفية الشورى وحدودها وآلياتها، في حين أن الأحاديث التي تتحدث عن السواك وفوائده لا تقل عن الخمسة والثلاثين حديثاً.