من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٨٧
من أحب حسينا) وقال (الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة) و (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) وعندما قال رجل للحسين (ع) وهو راكب على ظهر رسول الله (ص) نعم المركب مركب، فقال رسول الله: ونعم الراكب هو، فالأمة التي تجرأت على قتل الحسين (ع) هي نفسها يمكنها قتل الرسول.
فبقت تلك الدمعة وحيدة حتى جاء اليوم الذي عشت فيه مأساةكربلاء بتفاصيلها، حيث ما تزال ظلالها الحزينة ترافق ظلي إلى اليوم، تاركة أثاراً عميقة في نفسي، كنا في شهر محرم الحرام في السيدة زينب والسواد يغطي الساحات و الكل حزين يهتف يا لثارات الحسين، فانتقل بي الزمان حتى كأني أرى كربلاء بأم عيني صورة لا تحكى ومنظر لا يصور، عشت لحظات في فيافي دمائها الحمراء أواسي نساء الهاشميات فبكيت معهن حتى نبض الدمع مني وحينها رجع صدى النفس يردد يا ليتنا كنا معك فنفوز فوزاً عظيماً.
فعاشوراء لم تمت بل هي حاضرة في وجدان هذه الأمة، يلوح من أريج دمائها الذاكية الصمود والإباء، وفي أعتابها شموخ الإيمان على الكفر، وفي لهواتها انتصار الحق على الباطل، وعلى أشراف أبوابها كان نهج الحق وراية العدل ترفرف مدى الأزمان فكل أيامنا عاشوراء وكل بقعة من بقاع الأرض كربلاء، فهي أعظم من أن تكون حبيسة التاريخ، وأكبر من أن يكون الزمان قيدا على عنفوان تحديها فهي شاهدا حيا على كل العصور.
فعام ٦١ للهجرة هو بداية المأساة ولكن لم يكن هو النهاية فلم تزل حاضرة بكل ماساتها عبر السنين، ففي كربلاء يتجلى الإسلام بأسمى معانيه، وتضيق عندها المسافة بين الإنسان