من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٨١
مجنون، فإذاً ليس شق الجيب ولطم الخد بمعزل عن دعاء الجاهلية، هو الذي تدور عليه الحرمة، وإنما تتحقق الحرمة ويتعلق النهي عن هذه التصرفات مع الدعاء بدعوة الجاهلية، وكذلك لا يكون الأمر محصوراً في شق الجيب ولطم الخد، فالذي يضرب رأسه ويشد شعره ويدعو بدعوة الجاهلية كذلك يشمله الحديث ومن هنا كان محور الحرمة ومناط الحكم هو دعوة الجاهلية مع شق الجيب أو ضرب الرأس أو أي تصرف آخر، و إلا حكمنا بجواز من يحثوا التراب على رأسه ويدعوا بدعوة الجاهلية، فالحديث بعيد عن تصرفات الشيعة أيام محرم، لأنهم لا يدعون بدعوة الجاهلية، فهم لا يدعون اللآت والعزة ومنات وهبل، ولا يدعون باسم العصبية القبلية ولا كل العادات التي ذمها الإسلام، وإنما يدعون بدعوة الإسلام، ودعوة التوحيد ويبكون على مصائب أهل البيت التي هي مصائب الإسلام، فالحديث بعيد عنهم.
قلت: ولكن ليس هناك أحد من كل العقلاء يستحسن ما يفعله الشيعة بل يستقبحونه، ألا يكفي حكم العقلاء لتحريمه.
خالي: أولاً: إذا نظرنا إلى حكم العقل بعيداً عن العقلاء فإن العقل لا يرى فيه قبحاً لأن العقل إذا نظر إلى أمر نظر له وهو مجرد عن كل العناوين وكل الاعتبارات فإذا جردنا هذه التصرفات من كل عناوينها، لا يتمكن العقل من الحكم عليها لأنها من الأمور الغير ذاتية القبح أو الحسن كالعدل والظلم وإنما من الأمور التي يدور حكم العقل فيها مع العنوان، فمثلاً (الضرب) كموضوع إذا نظرنا له بعيداً عن أي اعتبار ليس هو قبيحاً وليس هو حسناً، فإذا كان الضرب مع عنوان التأديب فهو حسن، والضرب نفسه مع عنوان الإيذاء والظلم فهو قبيح، فبالتالي الحسن والقبح يدور مدار العنوان، كذلك بعض الشعائر