من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٧٣

وشعور كاملين بالمسؤولية، التي أمرنا القرآن الكريم أن نتحلى بها من معرفة المنهج القرآني في المباحثة والمناظرة العلمية الذي يعترف بالطرفين، قال تعالى معلماً رسوله (ص) مخاطبة الكفار والمشركين:{وإنّا أو إياكم لعلى هدى أوفي ضلال مبين}، فانظري إلى هذا التعامل الأخلاقي النبيل، فلم يقل لهم أني على حق و أنتم على ضلال، بل قال إما نحن أو أنتم على حق أو على باطل.. فهذا هو منهج القرآن عندما طرح للجميع حرية المناقشة قائلاً:{قل هاتوا برهانكم أن كنتم صادقين} فكان رسول الله (ص) يسمع براهينهم ويردها بالتي هي أحسن، وقد سجل القرآن نماذجاً كثيرةً سواء كانت مع رسول الله (ص) أو مع الأنبياء السابقين، ففي قصة إبراهيم ونمرود، وموسى وفرعون، خير عبر، وقد أثبت الله سبحانه وتعالى حجج وبراهين الكافرين في قرآنه، وأعطاها من القداسة ما أعطى غيرها من الآيات ولم يجوّز لمسلم أن يمسها من غير وضوء بناء على الفقه الشيعي، فأين هؤلاء الذين يشنعون ويفترون على الشيعة بكل ما هو باطل من هذا المنهج القرآني الأصيل[٤٢].

أما قولكِ لماذا لم يتوصل أحد لما ذكرت؟

قال تعالى {أكثرهم للحق كارهون} وقال {أكثر الناس لا يعلمون} {أكثر الناس لا يشكرون} {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} {فأبى أكثر الناس ألا كفورا} {أكثر الناس لا يؤمنون}.. هذا أولاً.

ثانياً: هناك من هو مصداق قوله تعالى {وجحدوا بها وإستيقنتها


[٤٢] راجع كتاب الحقيقة الضائعة، لمعتصم سيد أحمد، ص٣٠ تحت عنوان ملاحظات للباحث لا بد منها، وص٢١٨ مع أحسان إلهي ظهير.