من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٤٣
الديمقراطية لا تصلح في المجتمع القبلي
رابعاً: ولو سلمنا جدلاً أن الديمقراطية يمكن أن تكون طريق لاختيار الحاكم، لكنها لا تفيد مع ذلك المجتمع الجاهلي الذي لم يعرف في طول تاريخه معنى الشورى، فان الأنظمة التي كانت سائدة هي الأنظمة القبلية، والتقسيمات العشائرية، التي لا تعترف ألا بقانون القوة.
قلت: لكن النبي (صلى الله عليه وسلم) سعى سعياً حثيثاً لمحو الروح القبلية وإذابة الفوارق العشائرية، وجمع ذلك الشتات في بوتقة الإيمان الموحد.
خالي: نعم هذا صحيح، ولكن ليس من الممكن أن ينقلب النظام القبلي في مدة ثلاث وعشرين عاماً إلى نظام موحد إسلامي فقد كان لا يرى إلا الانتساب إلى القبلية فخراً له، والأدلة على ذلك كثيرة، فقد نقل البخاري في صحيحه (تنازع مهاجري مع أنصاري، فصرخ الأنصاري (يا معشر الأنصار) وصرخ المهاجري (يا معشر المهاجرين)[٢]، ولما سمع النبي ذلك، قال: (دعوها فإنها دعوة ميتة). ولولا قيادته الحكيمة (صلى الله عليه واله وسلم) لخُضّب وجه الأرض بدماء المسلمين من المهاجرين والأنصار. وكم حدثت أمثال تلك الحوادث، حتى قال فيهم النبي (يا معشر المسلمين، أبد عوى الجاهلية، وأنا بينكم..)، وحتى تتأكد مما قلته لك أرجع إلى أي كتاب في التاريخ، لترى الصورة الحقيقية للمجتمع الأول، ولا تفهم من ذلك إني أشكك في مجتمع الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)، وكلما أقصده أن النظرة المثالية ليست واقعية.
[٢] ج٥ صـ١١٩ـ،بات غزوة بني المصطلق.