من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٢٤

لاستعمال عقولنا المقفلة دائماً بحجة أن آباءنا على هذا المذهب قال تعالى {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤكم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون} سورة البقرة.

… داية الطريق

رسمت لي هذه الحقائق الثلاثة معالم الطريق، ولكنها لم تخرجني من تلك الحيرة فما زلت أتخبط بين الجبهة الإسلامية والوهابية والإرث الصوفي الذي درج عليه أغلبية المجتمع، إلى أن اكتشفت الحقيقة الرابعة وهي أن السودان لا يمثل كل الإرث الإسلامي فهناك مذاهب ومدارس لا عهد للسودانيين بها، بقدر ما كانت هذه الحقيقة بسيطة إلا أنها وسعت إطار البحث أمامي، وحينها تذكرت سلطنة عمان والإباضية فيها، فمن هم؟ وما هي عقيدتهم؟ لم أجد في الموروث السوداني أجابة عنها إلا أنهم هم الخوارج الذين حاربهم الإمام علي (ع) وندمت على تلك السنوات التي قضيتها بينهم ولم تمر على خاطري تلك الأستفهامات، وهكذا بدأت تطرق سمعي بعض التسميات، التكفير والهجرة، البلاغ والدعوة، الشيعة... فهل ياترى يسعفني العمر لمعرفة كل تلك المذاهب ومن ثم أختار الحق من بينها؟ سؤال شكل عندي يأساً وإحباطاً، فهذا بحر لا شاطئ له، حتى اكتشفت من فرط التأمل الحقيقة الخامسة وهي أن الخلاف بين كل المذاهب التي تنتسب إلى الإسلام بدأ من نقطة واحدة ثم اتسعت الزاوية حتى انفرجت لتشمل كل هذا التباين المذهبي، مما جعل البحث بينهم مستحيل، فكان التفكير السليم يقتضي بداية البحث من تلك النقطة حيث كان الخلاف محصوراً وبمعرفة ممثل الحق في تلك اللحظة يمكنني التدرج