من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٢٣
وما هو السبيل إذا لم يكن المصير محتوماً؟
السبيل هو الحقيقة الثالثة التي أعانتني في مواصلة الطريق وهي الانفتاح والحوار مع الجميع، فالإيمان بهذه الحقيقة يكشف ذلك الستار المضروب عن كل المصاعب التي صنعها الإيمان باللامعقول، ولذا كان الحوار سنة الله، فلا بد أن يكون هو الحاكم لنتمكن من فرز الحق عن الباطل والعلم عن اللا علم، ومن هنا نرفض كل الدعاوى القائمة على التحجر ونكران الآخر لا لشيء إلا لأنه هو الآخر، فإن كان الحوار شعاراً يتغنى به الجميع، فلماذا ينغلق صاحب كل مذهب على مذهبه؟ ولماذا لا يكون النقاش والحوار هو الثقافة السائدة بين كل مذاهب الإسلام؟ ألم يقل تعالى {قل هاتوا برهانكم أن كنتم صادقين}
ولذا كان الحوار أول ركيزة منهجية أرتكز عليها القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، بداية من خلق آدم والحوار مع إبليس للسجود لسيدنا آدم قال تعالى {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، فسجد الملائكة كلهم أجمعون، إلا إبليس أستكبر وكان من الكافرين، قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي، استكبرت أم كنت من العالين قال، أنا خير منه خلقتني من نار وخلقتني من طين، قال فأخرج منها فإنك رجيم}سورة ص، إلى عهد خاتم الأنبياء محمد (ص) الذي فتح باب الحوار مع المشركين وأهل الكتاب مع كونه يمثل الحق المطلق قال تعالى {إنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال …}
هذا هو منهج القرآن في التعامل مع الخصم فيجعل لهما كامل الحرية في الاستدلال والبرهنة، وهذا الأسلوب يقودنا