من حقي أن أكون شيعية - أم محمد علي المعتصم - الصفحة ٢١
بحفظه؟ وكيف يكون الشيء محفوظاً بين هذا الشتات؟
عشت أسلي نفسي بتلك الصورة القديمة، وأقنعها بذلك الواقع الموروث، لحظات هي التي يسكن فيها روعي عندما أنشغل بأمور الدنيا، ولكن ما زال شبح الموت يلاحقني، ويخنقني حتى لا يكاد يسع صدري أنفاسي، فأتوجه إلى الله بقلب كأنه ليس بقلبي.. قلب لا يرى في الوجود غير نفسي وربي فأجد في المناجاة حلاوة لا يمكن أن يتذوقها ذهني، فتصيح أعماق كياني أنت الحق ياربي، ولكن كيف الوصول إليك وقد أظلمت من الشك نفسي؟!..
وكأن نداءاً يخترق أذني... أقتحم المجهول، فذاك الشك هو الطريق إلى المطلوب، وتلك الصورة الجميلة هي استرسال مع المجهول، فالاطمئنان أما أن يكون حقيقة مبنية على العلم وحينها تزول الجبال ولا يزول، وإما خداع للنفس سرعان ما يزول، وهذا هو خداع ألذات الذي كثيراً ما ينخدع فيه الناس فأول حقيقة علمية تشكلت عندي في تلك المرحلة إن الإسلام يمكن أن يقع فيه الاختلاف بسبب المنهجيات المتعددة ودوافع الفهم المختلفة، فقد أثرت الظروف السياسية والاجتماعية على طول الحقب التاريخية في إفراز مدارس متباينة كلها تنتسب إلى الإسلام، حتى أصبح الصراع العقائدي حالة شبه طبيعية في المنظومة الإسلامية، كانت هذه الحقيقة بمثابة مفتاح مهم لأنها تمثل في البدء الاعتراف بالواقع مما يؤهلني في خوض غمار البحث بدل أن يغمض الإنسان عينيه ويمني نفسه بمثالية الواقع والحقيقة الأخرى هي أن كل هذه المذاهب لا يمكن أن تكون ممثلة لحقيقة واحدة وهي الإسلام المحمدي، إلا إذا أعترف العقل بإمكانية اجتماع المتناقضين وهو محال، في حين إن هذا