مراسم عاشوراء - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠
فإن الإمام [عليه السلام] وفقا لهذه الرواية قد تعهد بأن يبكي على الإمام الحسين [عليه السلام] ولو أدى ذلك إلى أن تنزف عيناه دماً..
وربما يقال: إن ذلك قد جاء على سبيل المبالغة، أو المجاز..
ونقول: إن ذلك يحتاج إلى ما يثبته، ولا يكفي فيه مجرد الدعوى، والاستحسان. وإن ما جرى لنبي الله يعقوب الذي بكى على ولده ـ الذي كان يعلم أنه حي ـ حتى ابيضت عيناه من الحزن، إن ذلك يجعلنا نتردد كثيراً في قبول دعوى المبالغة، والمجازية..
ب: وروى الصدوق عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الإمام الرضا [عليه السلام]: «إن يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا»[١].
فإن القرح هو الجرح. فإذا كان الأئمة [عليهم السلام] قد بكوا على الإمام الحسين [عليه السلام] حتى تقرحت جفونهم، فذلك يدل على كون هذا المقدار من الضرر ليس حراماً ذاتاً، ولا هو قبيح عقلاً، فلماذا لا يجوز لغيرهم أن يتأسى بهم في ذلك؟! فلنلطم صدورنا، ولنفعل ما فيه بعض الألم أو الجرح..
إلا إذا قيل: إن ذلك قد جاء منه [عليه السلام] على سبيل المجاز والكناية عن شدة وكثرة البكاء.
وقد قلنا: إن ذلك لا يصار إليه إلا بدليل، خصوصاً، وأنه [عليه السلام] قد أورد ذلك على سبيل الإخبار عن أمر وقع خارجاً، فلا مجال
[١]الأمالي للصدوق ص١١٣ المجلس٢٧ ح٢ والبحار ج٤٤ ص٢٨٤.