مراسم عاشوراء - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩

القبح العقلي، ولا هو محرم ذاتاً في أي حال من الأحوال..

وبعد هذا، أفلا يحق لنا نحن أن نأسف إلى حد الموت لقتل الإمام الحسين [عليه السلام]، أو إلى حد إلحاق بعض الأذى والألم بأجسادنا؟.

٥ ـ قد تقدم أن الله تعالى قد أمر النبي إبراهيم [عليه السلام] بذبح ولده.. وقد أطاعه ولده في هذا الأمر.. فهل يصح: أن يقال: إن الله تعالى، قد أمره بما هو قبيح عقلاً، وحرام ذاتاً؟!

٦ ـ رواية الفرار من الطاعون:

وقد أظهرت الروايات أيضاً: أن الفرار من الطاعون ليس واجباً، بل هو رخصة. وذلك معناه: أنه لا حرمة ذاتية، ولا قبح عقلياً، في البقاء في محيط الطاعون، إذا كان هناك ما هو أهم منه..

فعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله [عليه السلام] عن الوباء يكون في ناحية المصر، فيتحول الرجل إلى ناحية أخرى، أو يكون في مصر فيخرج منه إلى غيره؟!

فقال: لا بأس، إنما نهى رسول الله [صلى الله عليه وآله] عن ذلك لمكان ربيّة[١] كانت بحيال العدو، فوقع فيهم الوباء، فهربوا منه، فقال رسول الله [صلى الله عليه وآله]: الفارّ منه كالفارّ من الزحف، كراهية أن تخلو مراكزهم[٢].


[١]الربية والربيئة: العين على العدو، ولا يكون إلا على جبل، أو شرف..

[٢]الكافي ج٨ ص٩٣ ط مطبعة النجف ـ النجف الأشرف / العراق ـ والوسائل ط مؤسسة آل البيت ج٢ ص٤٢٩ و٤٣٠.