مراسم عاشوراء - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠

وقريب من ذلك: ما رواه الصدوق عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن فضالة، عن أبان الأحمر، عن أبي عبد الله [عليه السلام].

وثمة روايات أخرى بهذا المضمون أيضاً، فراجع[١].

ففي هذه الرواية:

أولاً: إنه [عليه السلام] لم يحتم على ذلك السائل التحول والابتعاد عن موضع الخطر، بل قال له: لا بأس..

إلا أن يقال: إن كلمة [لا بأس] قد وردت في مورد توهم الحظر، فهي تدل على عدم حرمة الفرار من الطاعون في الحالات العادية، وأما أنه واجب أو راجح أو مباح، فإنه [عليه السلام]، لم يكن بصدد بيان ذلك.

ثانياً: إنه [عليه السلام] قد أوضح أن النبي قد حتم على ربية أن لا تهرب من الطاعون، لكي لا تخلو تلك المراكز منهم. واعتبر ذلك كالفرار من الزحف. والمراد بالربيئة، الكمين المراقب، والراصد للعدو..

وذلك معناه: أن دفع الضرر النوعي، مقدم على دفع وتحاشي الضرر الشخصي. فلا بد من دفع الأول، ولو بقيمة تعريض النفس للثاني..

فلا يصح قولهم: إن فعل ما فيه ضرر، قبيح بحكم العقل؟!.. وحرام بذاته شرعاً..

أليس هذا يدل على أن القبح ليس ذاتياً، وإنما الأمر مرهون


[١]معاني الأخبار ص٢٥٤ والوسائل ط مؤسسة آل البيت ج٢ ص٤٣٠ و٤٣١ وفي هامشه عن علل الشرائع ج٢ ص٥٢٠ ومسائل علي بن جعفر ص١١٧.